الأحد، 16 أكتوبر، 2011

دموع الورد..



                                          
الرحمه،التسامح،العطف،الحب،الحنان،العفو،الإحسان،الكرم،التجارز عن أخطاء الآخرين، الصدق،الإبتسامة الحانيه،طلاقة الوجه.........إلخ.
علي مثل هذه الأخلاق الحميده ننشيء،وعلي كل هذه المكارم نربي،ونشرب في قلوبنا حب هذه المحاسن كلها،حتي نصل إلي إعتقاد أن الحياة لا يمكن أن تسير يوما بغير هذه المكارم،ويصل بنا الأمر إلي الظن بأن الحياة جميلة،ناعمة،وديعة،هانئه،
-هذا علي اعتبار أن كل أهلها يتعاملون بهذه المثل العليا،وتلك المكارم الطيبه-
ونظل علي اعتقادنا الساذج هذا حتي نخوض أولي خطواتنا في هذه الحياة...
ووقتها يهتزكياننا كله بصدمة ساحقة ماحقه،إذ نري أن من يحيا علي ظهر هذه الأرض ليسوا بشرا-كما كنا نتصور- وإنما هم مخلوقات أخري  قاسيه..متجبره..طاغيه..أنانيه..متشفيه..حاقده....إلخ.
ووقتها يحدث تبايين رهيب -جد رهيب-لدينا بين كل ما تعلمناه،وتربينا عليه من أخلاق  وقيم ومباديء ومثل عليا،وبين ما انتهجته لنفسها مخلوقات هذه الحياة.
ونري البون شاسعا-جد شاسع- بين خيالاتنا الحالمه،وأحلامنا الخياليه،وواقع الناس الكئيب المرّ.ونري الفرق كبيرا- جد كبير- بين قلوبنا البيضاء النقيه،التي لا تعرف الغشّ،ولا الدغل،ولا الخيانة،ولا القسوه،وبين قلوب هذه المخلوقات الشبيهة بالبشر التي تعايشنا،والتي يبدوا أن قلوبها قد قدت من صخر،وتشكلت من حجر.ووقتها نتفرق إلي فرق ثلاثه:
الأولي:تفضل أن تترك هذا العالم القاسي الموحش البغيض هذا كله ،وتنتقل إلي عالم آخر من صنع خيالها،عالم هانيء،وديع،حالم،لا قسوة فيه ولا فظاظه،ويصبح كل ما يربطها بالعالم الحقيقي خيوط واهية قليلةكخيوط العنكبوت.
الثانيه:وهي تري أن الإبتعاد  والهروب إلي عالم سحري ليس هو الحل الصحيح،
وإنما المواجهة المباشرة هي أفضل الحلول،وعليه فهم يبدأون في التعامل مع لمجتمع المحيط من المنظور الذي يحيا ويتعامل به،والقانون السائد لديه(قانون الغاب)،حيث البقاء للأقوي،ولأكثر عنفا،وتجبرا،وسطوة،وشراسه،ويتخذون ظهريا كل ما تعلموه من قيم الرحمه،والتسامح،والحنان،فيدخلون مع مجموع مخلوقات الحياة في صراع طويل مرير لاينتهي،ومعارك ضارية لا تكاد تنتهي حتي تبدأ من جديد.
وأما الفريق الثالث: فلا شك أن الصدمه من معايشة الواقع قد صدمته وأذهلته وألجمته للوهلة الأولي،وتركته مدة كبيره غير قادر علي التفكير،أو اتخاذ أي قرار، لكنه يوم أن صحا لنفسه،وانتبه لحاله،كان اختياره المبدئي هو اختيار الفرقة الأولي...الهروب المقنع:الهروب من المواجهة بدعوي أنهم أرق قلوبا،وأنقي أفئدة،ولا يمكن أن يلتقوا هم وهذه الوحوش الآدميه في منتصف الطريق أبدا.
ومن هنا اختار كل واحد من أصحاب عذه الرؤية لنفسه أن يحيا حياة لاتساوي شيئا،حياة الذل والخنوع،حياة الفئران في الجحور.وأخذوا يتعاملون مع الحياة وكأنها في بعد،وهم في بعد آخر،فلا هدف أو رسالة،أو إنجاز.وإلا فكيف يؤثر في الحياة من يرضي لنفسه أن يحيا عاي هامشها،فلا قول ولا فعل،ودائما ما يصحب كل واحد من هذا الفريق الجبان المتكاسل معه حديث رسول الله صلي الله عليه وسلم":
(يوشك أن يكون خير مال العبد المسلم غنم يتبع بها شغف الجبال ومواطن العشب يفر بدينه من الفتن)ثم هو مع هذا يفسر الحديث الشريف علي هواه،ويؤله تأويلا باطلا يوافق معتقده المريض،وقياسه الفاسد
ثم بعد لأي يتبين أصحاب وجهة النظر هذه أن قرار الفرار ليس حلا،وأن تيار الحياة لابد جارفه يوما ما،إما برضاه أو رغما عنه.ولأنه لكل فعل رد فعل مساو له في القوه ومضاد في الإتجاه-كما يقول دارسي الطبيعه-فإنه يغير أفكاره مائة وثمانين درجه ويضع في مخيلته أن المواجهة مع التجرد من كل المشاعر الطيبه،والإختباء خلف جدار صلب من التجبر والكبر والغطرسه،هو الحل الأمثل.وأذا به يبدأ خوض سلسلة من الصراعات في هذه الحياة،يحقق في بعضها نجاحات محدوده.بيد أنه يكتشف بعد فترة أن نتيجة هذه الصراعات والمعارك التي يخوضها تحصيل حاصل،وأنه هو أول الخاسرين فيها،يوم أن تخلي عن قلبه الطيب،ومشاعره الحانية الفياضه،ووافق أن يجاري هذه الوحوش البشريه في تصوراتهم العفنه،وقيمهم المنحرفه،وأنه إنما يحارب فطرته،ويحادي طبيعته،وأنه لم يفعل شيء ذا قيمة يوم أن تخلي عن كل حسناته، وميزاته الطيبه،ووروده اليانعه،واستبدل بها أشواكا زابلة،وصخورا حادة لامعه
فيتعب من التفكير،وتختلف عليه الهموم،ويكاد يأخذه الجنون،ثم يهديه تفكيره إلي قرار ثالث...وحل أخير،لماذا لا يأخذ من كل طرف أجود وأخير وأفضل مافيه،إن الهروب المقنع ليس بحل،وكذلك المواجهة المباشره المجردة من المشاعر ليست هي الأخري بحل.
إذن فليحاول أن يتأقلم مع واقعه الكئيب،ولن يعدم هذا الواقع -بالتأكيد -أشياء طيبه يمكنه أن يلمحها تومض فيه بين الحين والأخر،ولتكن المواجهة،لكنها المواجهة المصحوبة بمشاعر الرأفة والرحمة،المواجهة المغلفة بغلاف رقيق من الحنان
الهاديء الشفاف،هذا مادام الأمر يحتمل الحلم،ويحتمل العفو،ويحتمل التسامح.
ولكن إذا جد الجد،وحمي الوطيس،فليكن أسدا في غابة الحياة،وليثا في ميدان الحرب،وسبعا هائجا في رحي الهيجاء0
ولكي يضمن أن تيار الحياة لن يجرفه الي ما يكره،فهو يجعل من كتاب الله-جل وعلا- وسنة رسوله –صلي الله عليه وسلم- منهاج حياة،وميزان لكل ما يأتيه ويفعله، يقف عند حدودهما ويأتمر بأمرهما
ثم هو لا ينسي مع هذا  أن واجبه الأول في هذه الحياة هو عبادة الله وحده لاشريك له أولا،ثم العمل علي رفعة دينه وأمته المسلمه في كل مكان وزمان ثانيا
ثم إن كان للعزلة ضرورة ملحه،وحاجة هامه،فلتكن إذا العزلة الشرعيه السنيه التي تعني البعد عن الشر وأهله،وعدم مخالطة المفسدين،ولزوم جماعة المؤمنين
ثم هو يوقن أن العمل الصالح هو منجيه -بإذن الله-من أوحال هذه الدنيا،ومنجيه أخري بين يدي الواحد الأحد يوم العرض الأكبر(من عمل صالحا من ذكر أو أنثي وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن الذي كانوا يعملون)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق


ما رأيك فيما قرأت...؟؟؟؟؟...(((أضف تعليق)))..