الثلاثاء، 23 يوليو، 2013

بين موقفــــــيْن.



ما بين بلدتيْ والقاهرة -العاصمة- ما يقل قليلا عن المئتي كيلوا متر، ووجدتني مضطر اضطرارا لقطع مسافة كهذه ذهابا وايابا،

ولأن الطرقات عندنا في مصر ممهدة كطرقات الجحيم، ولأن وسائل المواصلات تفتقر الي أدني درجات الرفاهية، ولأننا في شهر الصوم الكريم، ولأن حالتي الصحية -شبه متدهوره-، فلم تكن مغامرة السفر هذه محببة كثيرا بالنسبة لي.
أضف الي ذلك أن سبب اضطراري للسفر كان انجاز أمرٍ ما، لكن شاءت ارادة الله ان لا يُحسم الأمر، وأن أعود -ليس بخفيّ حنين كما اشتهر في المثل- بل بخف واحد فقط.!
وفي طريق العودة وبعد معاناة في البحث عن سيارة مناسبة للسفر، وبعد ساعة كاملة قضيتها في الانتظار بداخلها حتي تمتلأ أحشائها بعاثري الحظ من أمثالي الذين اضطروا للسفر في يوم كهذا، وبعد محاولات مضنية للبحث عن السائق الذي ترك السيارة وذهب ليغفوا في ظل إحدي الاستراحات المجاورة، تحركنا...
- هي العربيه دي مفيهاش تكييف يا ريس ولا ايه...؟
- تكييف ايه يا أستاذ..؟ وحد الله كدا في قلبك..!
وفعلا وحدّت الله في قلبي، واسترجعت وحوقلت، وبدا لي أن قضائي ساعتين كاملتين وسط هذا الجحيم الخانق والحر الشديد بلا تكييف امرا عسيرا، لكن خفة الدم المصرية الشهيرة، وتندّر الركاب علي السائق وعلي تكييفه المعطل أشاعا جوا من الراحة داخل السياره.
ولم نكد نتحرك لعشر دقائق حتي كانت المفاجأة..
- (الطرق كلها مقطوعه علي مداخل القاهره يا جماعه)...!!
ولم نكن بحاجة لأن يقولها السائق، فمرأي السيارات المتكدسة أمامنا في مختلف الإتجاهات كان يغني عن كل قول.
- الإخوان والسلفيين الله يخرب بيوتهم -يقول السائق- قاطعين الطريق عشان يرجّعوا مرسي.
وعلي الفور علت همهمة
عدد من الآنسات المرافقات لنا وهنّ يبدنّ انزعاجهنّ من التأخر علي بيوتهنّ كل هذا الحد،بينما تساءلت إحدي السيدات المسنّات: وإيه الحل يا اخويا.. دا انا بنتي لوحدها في البيت...؟
الحل يا أمي -يرد السائق- إننا نستني لحد ما يفتحوا الطريق.
وفعلا قام السائق بإطفاء المحرك وإرجاع رأسه للخلف واستعد للنوم مجددا.
ولأنني لا أُطيق الانتظار ولو للحظه، فقد قمت بفتح الباب وعزمت علي محادثة قاطعي الطريق عسي اتمكن من إقناعهم،
علي اعتبار أنني أفهم في مثل هذه الأمور،لكنني كنت ساذجا -علي حد قول د. أحمد خالد توفيق-.
نزل احد الشباب معي وقطعنا قرابة الكيلو متر سيرا علي الاقدام -بين أرتال السيارات المتوقفه وعوادمها واصوات تنبيهاتها التي لم تنقطع للحظه-.
وبعد قليل وصلنا لنجد ما يزيد عن المائة شخص قاموا بسد الطريق بقطع خرسانية عملاقة، ثم اشعلوا امامها مجموعة من الإطارات الكبيرة الحجم.
كانت الاغلبية منهم ملتحية، ترفع صورا لمحمد مرسي ، ولافتات اخري تطالب بوقف الحرب علي الاسلام.!
اقتربت انا والشاب الذي معي من واحد يرفع راية تطالب بتطبيق الشريعة، وفيما يبدوا -من كثرة أمره ونهيه لهم- انه كبيرهم وألقيت السلام.
-السلام عليكم
-وعليكم.
قالها باشمئزاز فتابعت: محمود، مسلم زي حضرتك.
- محمد مرسي رئيسك ولا لأ...؟
- طبعا لأ.
- وبتقول إنك مسلم...؟!
- الله المستعاااان، هو رفض محمد مرسي بئا الناقض الحادي عشر من نواقض الاسلام ولا إيه...؟
- بقولك ايه: اخلص وهات من الآخر عايز ايه..؟
كنت اشعر انني اقف امام بلطجي وليس ملتحي تزين علامة الصلاة وجههة، فقلت له: افتحوا الطريق، هؤلاء الناس علي سفر، ونحن صيّم، ولست اظن ان المطالبة بتطبيق الشريعة تكون بقطع الطرق والإستئساد علي هؤلاء الضعفاء، دونكم الجيش والحكومة، اذهبوا لتقطعوا الطرق امام بيوتهم واتركوا هؤلاء المساكين في حالهم.
- ولأن نبرة صوتي وغضبي قد بلغا حد الذروة، فقد بدأت الناس تتجمهر حولنا، فقال احد قاطعي الطريق الآخرين:بقولك ايه يا استاذ، انتوا لما نفذتوا الانقلاب علي الاسلام..
فقاطعته في برود وابتسامة مستفزة: دي كانت ثوره علي فكره، وعلي نظام جاهلي ظالم مش علي الاسلام.
فجن جنون الشخص الاول وهو يجيب: خلاص بما انها ثوره، خلي بئا الرعاع يتربوا، ومفيش طريق هيتفتح، وابئي خلي تمرد وحكم الجيش ينفعكم..!
- علي فكره انا كنت كافر بحكم الجيش وبهتف بسقوطه، في الوقت اللي كنت انت والاخوان والشيوخ بتوعك بتهتفوا: (يا مشير انت الأمير)، واللي انت بتعمله دا اسمه بلطجه وقلة أدب، ومحمد مرسي بتاعك دا أصلا لا يمت لإسلام بصله.
فجنّ جنون الرجل للمرة الثانية، وتطاير اللعاب من بين شفتيه -في مشهد مقزز- وهو يصرخ: بس يا كفره، بس ياولاد ال...، مفيش طريق هيتفتح، واحنا مرابطين هنا يا...!!
ولم ينتظر الشاب الذي كان معي اكثر، بل قام بجذبي من يدي بقوة وهو يبتعد بي عن هذا الطوفان الهائج،بينما يحاول تهدئتي وتذكيري اننا صائمون.
وتحت شمس يوليو الحارقه قطعنا مسافة الكيلو متر مرة اخري- للعودة الي السيارة ونحن نكاد نختنق من الضيق والحر والازدحام.
حاول الركاب سؤالنا عما هناك، لكني تجاهلتهم وخاطبت السائق بلهجة آمره: إنهم مجموعة من الهمج، فلا تنتظر منهم أن يفتحوا طريقا، إنهم يتصورن انفسهم في رباط وجهاد، أخرجنا من هنا بأي ثمن.
وفعلا قام السائق بإجراء بعض الاتصالات ليخبرنا أن هناك طريقا يمكن لنا ان نسلكه، لكنه بعيد جدا وربما يستغرق الدوران حوله قرابة الثلاث ساعات.!
كنا قد استنفزنا ما تبقي لدينا من هدوء واحتمال، لكن لم يكن ثمة خيار أمامنا.
وبعد جهد تمكن السائق من الدوران بنا، وفيما يبدوا فلم نكن نحن من فكر فقط في هذا الامر، بل وجدنا ذلك الطريق مزدحما جدا هو الآخر، وبدلا من أن نقضي فيه ثلاث ساعات فقط كما أخبرنا السائق، قضينا ست ساعات كامله..!
كنا نقف أكثر مما نسير، وننتظر اكثر مما نتحرك.
وانتابنا إحساس وكأننا علي مشارف الاحتراق من شدة الحر والعطش.
ومن الحناجر الظامئة التي تشعر بالظلم ارتفعت الأصوات بالدعاء علي الاخوان والسلفيين وجميع الملتحين..!
ولم أكن قادرا بأي حال من الأحوال ان أشرح لهم الفرق بين أن تكون مسلما حقا ترفض الظلم والاوضاع الخطأ، وتكون حرا إلا من عبودية الله وحده،
وبين ان تكون عبدا لشخص او قيادة او تنظيم او مجموعة من المشايخ والمسؤلين المجرمين كمشايخ السلفية الاخوان ومخبري الجماعة الاسلامية ودراويش الاسلامومقراطيين.
لم اكن قادرا،وكان الغيظ يقتلني فاكتفيت بالصمت والقهر.
وبعدما اوشكت الساعات الست علي الانتهاء، نجحنا في كسر طوق الزحام، وتنفسنا الصعداء أخيرا، وبدأ بعضنا يهنيء البعض الأخر بسلامة الوصول، وبدأ كلٌ يهاتف أهله وأحبائه ومن ينتظرون عودته ليخبرهم أنه بخير، لكنه لن يستطع الافطار معهم اليوم لاننا لم نزل في الطريق.
كان المغرب يوشك علي الآذان، وكانت سيارتنا تسير في عرض الطريق المُوحش شبه الخالي، لكن فجأة راعنا قيام سيارة -فارهة جدا- وهي تحاول أن تقطع علينا الطريق!.
تملك الخوف من بعض الراكبات، وأشرن علي السائق -والذي كان مسرعا أصلا- ألا يتوقف، -فالمنطقة شبه مقطوعة لا أحد فيها، والجو يوشك علي الإظلام-، لكن السيارة السوداء أعادت محاولات قطع الطريق علينا مع اشارات متكررة ممن بداخلها لنا ان نتوقف.
كان زجاجها معتما فلم نستطع تبين عدد ركابها ولا ماذا يريدون، لكن أمام إصرارهم ومهارتهم في القيادة لم يكن امام السائق سوي التوقف، فأبطأ السيارة وكلنا تحفز وترقب.
وتوقفت السيارة السوداء علي مقربة منا، وبترتيب منظم انفتحت ابوابها الأربعة واحدا تلو الأخر، ليخرج منها مجموعة من الشباب يحملون في أيديهم بعض الأشياء التي لم نستطع تبينها جيدا من بعيد.
بدأ الركاب في التوتر أكثر، لكني كسرت حاجز الصمت وقمت بفتح الباب لأنزل كي اتبينهم..ورأيتهم.
خمسة شباب -في مثل سني تقريبا- تبدوا علي وجوههم نضرة النعيم، وفي أعينهم صفاء ونقاء، وكل منهم يحمل في يده شيئا مختلفا.
اقتربوا فألقوا السلام في هدوء، وتقدم الينا واحدا منهم ليعتذر لنا -في رقة- عن طريقة توقيفهم لنا.
ومن خلفه بدأ الاربعة الباقين في وضع وترتيب الأشياء التي كانوا يحملونها..
سجادة -غالية الثمن حقا- قاموا بفرشها علي جانب الطريق -بعدما قاموا بتمهيد الأرض تحتها-، ثم ترتيب عدد من الأطباق والأواني وكاسات الماء، وعدد من أرغفة الخبز وعبوات العصائر.
وفي غضون ثلاث دقائق انتهي الشباب من إعداد كل شيء، لنجد أمامنا سفرة من الطعام الشهي.
أسماك وقطع من اللحم وخضروات وأطباق تحتوي علي أطعمة من مختلف الأصناف.
لم يعط لنا هؤلاء الشباب فرصة لإعتراض، بل تمّ كل شيء بسرعة، وطمأنونا أن الطريق آمن، وانهم سيرافقونا بعد الإفطار حتي يصلوا معنا الي أقرب طريق مأهول.
وبشيء كبير من الأريحيه بدأت السيدات والفتيات المسافرات معنا ينزلن من السيارة ليشاركن في ملأ الاكواب بالماء، وفي محاولة تقديمها لنا.
وبدأ جميع الركاب بالنزول من السيارة واحدا تلو الآخر، وتشاركنا جميعا في مساعدة بعضنا البعض بصبّ الماء لنغسل وجوهنا وأيدينا.
وارتفع آذان لمغرب في اللحظة ذاتها..فردد الجميع خلفه..
الله اكبر الله اكبر..الله اكبر الله اكبر..
الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وجعلنا مسلمين..
وعلي قارعة الطريق الخالي -وتحت اضواء السيارات المتوقفه، بدأنا في تناول أشهي وألذ وأجمل إفطار تناولته في حياتي، لم تتوقف النكات للحظه، ولم ينقطع الضحك لثانية واحده، وسادت بين الحضور حالة من التعاون والحب والمودة التي لم أشهدها من قبل.
وبعد الافطار قام احد الشباب بإحضار أكياس الفاكهة من السيارة، و (ترمس) شاي كبير تولت النساء والفتيات مهمة اعداده لنا.
وفيما بين رشفات الشاي حاولت أن أعرف اكثر عن الشباب فلم يخبروني سوي بأسمائهم الأولي فقط: فايز ، هيثم ، إسلام، علاء، محمد.
اثنين منهم في المرحلة الثانوية، والباقون في المرحلة الجامعيه.
فسألتهم: تبدوا عليكم أثار الغني..فلمَ تتركون بيوتكم لتتناولوا الافطار مع الغرباء علي قارعة الطريق...؟
فأجابني فايز في بساطه: نحن نحاول فقط ان نفعل شيئا صحيحا، وان نجعل رمضان مختلفا.
ثم حاول احدهم في براعة ان يغير دفة الحديث، وكأنه لا يريدنا ان نعرف عنهم اكثر، فتجاوب معه الركاب في مرح.
وبعد الانتهاء من احتساء الشاي وتناول الفاكهة، وكنوع من الشكر والعرفان للرزّاق الكريم، اقترحت علي الحضور أن نتوضأ ونصلي المغرب والعشاء قَصْراً كوننا علي سفر، فأيّد الجميع الفكرة وسرعان ما انتظمت الصفوف لصلاة الجماعه. صفين للرجال، وآخر في الخلف للنساء.
وبعد الانتهاء من الصلاة تناوبنا الدعاء لمضيفنا الكرماء ولبعضنا البعض وللأمة كلها أن يهديها الله الي ما يحبه، وأن يديم بين أبنائها نعمة المحبة والود.
ثم تبادلنا العناق مع الشباب الخمسة، وعدنا الي سيارتنا ونحن نحمد الله علي رحمته سرا وجهرا.
وعلي أول مفترق طرق لوّح الينا الشباب بأيديهم، وهم يودعونا في تأثر وكأنهم يعرفوننا منذ سنين طويله، وأخذنا نحن نلوّح اليهم حتي غابوا عن الأنظار.
ساد الصمت فيما بيننا للحظات، وكل منا يغالب تأثره بهذا الموقف النبيل لهؤلاء الشباب، ثم عادت الاصوات للضحك والمرح من جديد، وتناسينا كل ما مررنا به علي مدار اليوم من اخطار ومشاق.
كان الجو الأسري الذي ساد فيما بين الركّاب جميعا وكأنه طاقة زهر فُتحت علي باب قلبي فأدخلت اليه كل أنواع السكينة والهدوء.
وعلي زخم تيارات الهواء وسكون الليل اللذين توافدا عليّ من فتحة شباك السيارة، أخذت أقارن بين ماحدث معنا ممن يُنسبون الي التيار الاسلامي -ظلما وزورا- وبين ما قام هؤلاء الشباب العاديون بفعله معنا.
الفعل الاول يمثل قمة الجاهلية التي يمكن ان يشهدها القرن الواحد والعشرين.
بينما يمثل الموقف الأخير قمة الرقي والتحضر والتعاطف وامتثال أوامر الاسلام ومقاصده العظمي.
ماذا تعلمت من ذلك كله...؟
تعلمت ان لجوهر هذا الدين اهمية كبري..والعطف علي الناس ومراعاة ظروفهم واحوالهم القاسية هو اسرع الطرق الي قلوبهم.
حياة الناس قاسية فعلا، فلا تنتظر منهم كبير حماسة في ملاقاة من يزيد هذه الحياة سوءا وقسوة.
وتعلمت ان الكلام بلا فعل شيء لزج دنس، وان الفعل البسيط غير المتكلف هو اعظم ما يمكن ان نسعي اليه.
وتعلمت اكثر اننا بحاجة ماسة الي الشعور..كي ننجوا من هذا المستنقع الأسن من الغلاظة الذي يكاد يغرقنا.
ان زمان فرض أمر ما بالقوة علي الناس قد ولّي، وإن لهذه الجماهير معاملة خاصة ينبغي ان تفهم قبل أي تحرك.
فهذه الجماهير -وغالبيتها تعترف بذلك- لا يهمها في المقام الاول سوي ان تتوفر لها حاجياتها الاساسية من المسكن والملبس والغذاء ومن ضروريات الحياة..، من يفعل لها هذا فقد ضمن قيادها،
ومن الضروري ملاحظة ان سخط الجماهير علي مرسي ونظامه قد بلغ حد النهاية حينما لم يتمكن من تأمين هذه الامور لشعبه.
بينما صبر الناس كثيرا علي مبارك ونظامه الفاشي، لانه كان يعلم جيدا من أين تؤكل الكتف، ولولا الصفوة من الشباب التي ارتفعت ثقافتها الي حد فهم ان الكرامة لا يعادلها ثمن لما ثار عليه اي غبار -فضلا عن المعطيات المتغيرة بسبب قيام الثورة التونسيه-،
وهذا يفسر ايضا سبب عدم قيام ثورات في بلاد كالحرمين والخليج..، فبالرغم من طغيان هذه الانظمة وعمالتها الا انها -ولا يمكن لاحد انكار ذلك- توفر لشعوبها ما يكفل لهم حياة تسد احتياجاتهم المعيشية وتفيض.
ثم تأتي الخطوة الثانية لفهم سيكولوجية الجماهير وهي كسب رضاهم، ويكون ذلك عن طريق توفير متطلباتهم الاساسية ثم تقديمها لهم بطريق لا تعالي فيه ولا منّ.
الخطوة الاولي كفيلة بارضاء العامة، والثانية كفيلة باستمالة الخاصة.
ولقد قرأت اطروحة لأحد العظماء المعاصرين -ممن اثق فيهم بشكل شخصي- يتحدث فيها عن محاولة التحرك من اجل فرض الشريعة- فوجدت نقطة في اطروحته تتحدث عن انه في حالة احتياجه لأموال فيمكن له اخذ اموال الشعب المودعة في البنوك.
وكانت نظرتي الي ان فعل كهذا سيكون اول مسمار في نعش هذا التحرك، فلو فكرنا في تحرك كهذا فينبغي ان يكون اول ما يخطر ببالنا ان نرد لهؤلاء الناس اموالهم المودعة في البنوك بدون ان ينقص منها قرش واحد.
ولكم ان تقارنوا بين نفسية جمهور المتلقين في كلا الحالتين.
هذه الجماهير سلاح نستطيع ان نواجه به العالم كله، فقط لو توقفنا قليلا عن معاملتهم كجلادين، نحن لسنا ملائكة ولسنا بلا خطايا كي نقذفهم بالاحجار، ربما ارتقينا عنهم درجة -او درجات في الفهم- لكن هذا لا يعطينا الحق للتعالي عليهم، او محاربتهم وتنغيص عيشتهم اكثر.
وللقاعدة في بلاد الافغان وبلاد اليمن تجربة رائدة في محاولة تحييد الشعوب -بله كسب تعاطفها- جديرة بأن تدرس حقا.
تعلمت الكثير من الموقفين..وتأكدت اكثر من نظرتي الي الحب..انه أخطر سلاح في الكون..اخطر من القنبلة الديترونية ذاتها.
ان مخزون روسيا وامريكا واوربا من القنابل لا يمكن له ان يرغم فتي مراهق علي التوقف عن معاكسة الفتيات او معاقرة التبغ، لكن كلمة حانية من شخص يحبه ويثق به كفيلة بفعل ذلك كله في لحظات.
وجرني اسم الحب الي السماء..الي هذا الاله الرحيم الذي يحب..يحب عبادة التوابين..ويحب المتطهرين..يرحم الخاطئين..ويعفوا عن الجائرين..ويترفق بالمذنبين..ويضحك الي القانطين اليائسين..
(ولو كنت فظّا غليظا لانفضوا من حولك)، ليس هذا الخطاب لمحمد رسول الله فحسب -فقد كان من ارحم الناس وألطفهم- بل لي..ولك..ولهذا الذي يقطع الطريق وهو يرفع راية الإسلام.
- حمدا لله ع السلامه يا جماعه..
يقولها السائق قاطعا حبل خيالاتي..
ومن بعيد تترائي أضواء مدينتي..
لكن اضواء أبناء ديني لم تتراء لعيني بعد.             
                         
                                           محمود
                        الاثنين/ الثالث عشر من رمضان 1434هـ



هناك 10 تعليقات:

  1. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .... لقدأبدعت في الوصف وفي التشخيص وعّمقت في الفكر والفؤاد الأساس الذي قام عليه ديننا العظيم , وحقا لم أتمالك حبس انهمار دمعي إكبارا لأولئك الشباب الذين قاموا بتطبيق عملي لمبادىء هذا الدين , أحسست بمدى التقصير من أقوام لو نهجوا منهجهم كم كانوا قد كسبوا من القلوب في حب دين الله , وأحسست بالأسى لتلك الغلظة التي انتهجها أقوام زعموا أنهم ينصرون دين الله وهم في علاقاتهم مع من حولهم لايطبقون منهج الإسلام في التراحم والإحسان والتغافر , هل تعلم أن موضوعك هذا رسم خطة عملية لمن يريد حقا أن يسود الإسلام ..... ياليت قومي يعلمون ...وياليت من يكتب ينهج نهج صاحب القلم النابض بالصدق والقلب المفعم بحب الإسلام , والفكر الواعي الناضج الذي تحتاجه الأمة للخروج من مآزقها والعودة إلى سالف مجدها , بوركت يانور الدين وكتب الله لك بكل حرف حسنة مضاعفة إلى مايشاء الله , واللهم اهد قومي فإنهم لايعلمون

    ردحذف
    الردود
    1. فضيلة الدكتورة المكرمه:
      ان الحكايا شيئ..ومعايشة كل هذا شيء آخر.
      ولكم تمنيت كثيرا أن تشاهدي ما حدث...
      لكن كنتِ حاضرة دائما ببالي..وكنت أتملي ملامح كرم وتفاؤل وصدق وتواضع سيادتك في كل ما مرّ بالأمس.
      فدائما سيادتك الغائبة الحاضرة في كل خير جميل.
      جزيتم عنا خيرا..

      حذف
  2. لقد تأثرت بمقالك وسأبدء من الان التغير الى نحو هذا المسلك الرحيم . اشهد انى ما اتبعتك فى شيئ وخسرت . انت قبطان وانا .. معك على ظهر السفينة اركب

    ردحذف
    الردود
    1. الاعلامي الكبير: أحمد فكري
      شكرا لرأيك الرقيق...ومجاملتك الأكثر رقة..نحن أخوة، وانت صديق أعتزّ بصداقته.
      وفي الحديث الصحيح يقول صلى الله عليه وسلم :
      " إن الله رفيق يحب الرفق , وإن الله يعطي على الرفق مالا يعطي على العنف "
      والله أسأل أن يجملنا بالخلق العالي والصبر الجميل.

      حذف
  3. بجد مقال جميل أوي..

    ردحذف
  4. أنت رائع

    ومقالك أروع -مع عُشرِ مِعشارِ تحفظ- لو أذنت به أحفظه في نفسي :)


    سلمت يمينك وسلمت

    ردحذف
    الردود
    1. سلمكم الله، وأمام كل هذا الثناء العطر أعجز حتما عن مجاراتكم، فجزاكم الله خيرا،
      وأما عن التحفظ فيخيل اليّ أني أدريه...ومعك حق فيه.
      وإن لم يكن ما ببالي..فنصحكم ونقدكم شيئ أتشرف به..وأرحب به دائما في كل وقت.
      أكرر عظيم شكري.

      حذف
  5. هو ما ببالك ياصديق :)

    ردحذف
    الردود
    1. تم التعديل..
      وجزاكم الله خيرا علي النصيحه.

      حذف


ما رأيك فيما قرأت...؟؟؟؟؟...(((أضف تعليق)))..