السبت، 14 ديسمبر، 2013



أنا مش شايف أيتها نهضه..!


كل هذا هراء..
لو كان لحق ان ينتصر علي هذه الأرض لانتصر علي يد سيد قطب،
ولو كان لباطل أن يدوم لما قامت الثورة.
هي حلقة مفرغة تبدأ من حيث تنتهي..والعكس.
_________

المفترض أنني معتزل للأحداث، الاحداث كلها علي كل الأصعدة،
لكن عندي رغبة عارمة في استثناء هذه الليلة، المفترض أن أكون وفيا للعزلة، سيما أنه لا أحد يطلب رأيي العبقري، وليس ثمة من تنقرْ بيدها علي سطح المكتب في توتر منتظرة أن أشرق علي الجميع بكتاباتي النيّره.
لكنني سأرجع في رأيي مؤقتا، ربما هي بقايا عقدة ورثتها من مدرس النحو في الصف الثاني الإعدادي والذي كان دائما يعدنا أنه لن يأتي بنقطة كذا ،ثم نراها أول نقطة في ورقة الأسئلة.
بالإضافة لكون كمية الكوميديا السوداء التي يزخر بها الجو من حولي (تجر شَكَلْ) أي عابث لتغريه بأن يشارك.
- يا راجل كبر مخك.
هذه جملة محورية لا شك في حياة حسني مبارك، وفي حياة نظامه كله.
ثم كانت الطامة الثانية بجملة أخري علي غرار: خليهم يتسلوا.
وجاءت ثالثة الأسافي من رئيس وزرائه ليؤكد أن شعب مصري من أغني شعوب العالم، والدليل هي كمية (الزباله) التي ينتجها هذا الشعب، باعتبار انه من القوانين الفزيائية الشهيرة ذلك القانون الذي ينص علي أن : حجم الزبالة في أي بلد يتناسب طرديا مع ثروة هذا البلد، وعكسيا مع عقل القائمين علي الأمر في هذا البلد.
لهذا كان لابد أن تقوم ثورة، وكان من المفترض أن تنجح.
لكن هذا لم يحدث، ولم تنجح الثورة لأسباب عديدة جدا أولها:  انصباب الاهتمام علي اسقاط رأس النظام دون العمل علي محو (ايدلوجيته) كاملة في جميع شؤن الحكم ومناحي الحياة.

وثانيها: غياب الأيدلوجية البديلة الصحيحة التي يمكن أن تحكم حال سقوط الاولي.
وثالثها: وجود الثالوث الخطير في مقدمة المشهد المصري:(الاخوان - السلفيين - العلمانيين)،
ولأن السلفي متطفل بطبعه وطبيعته، فقد كشف ورقه منذ اللحظة الأولي، وسارع ليرتمي تحت أقدام الحاكمين (شفيق ومن بعده المجلس العسكري).
ولأن الاخواني كائن لزج في المقام الأول لا يهمه سوي مصلحته فحسب، فقد مثل البند الأخير في اتمام الصفقة.
ولأن العلماني كائن (خبيث) فقد انتظر،لكن بدا له بعد فوات الأوان أن انتظاره قد جاء وبالا عليه وأن مصر قد اقتسمها العسكر مع الاخوان والسلفيين.
وكان من الطبيعي ان يجن جنونه، لكن القواعد اختلفت الآن.
هناك انتخابات، والانتخابات بحاجة الي أصوات، والأصوات عند البقال..آسف الذي عند البقال هو الزيت والسكر الهامين طبعا لشراء الأصوات.، ومن الواضح أن تجارة (البقالة) تجارة رائجة في زمان الإنتخابات، لكن هناك تجارة أكثر رواجا بلاشك.. (الدين)!.
وهنا فقدت العلمانية ورقة الحسم، وجاء أوان انتفاش الاخوان والسلفيين ودعوتهم للدستور اولا ثم الانتخابات فيما بعد، ومثلوا الأمر وكأننا علي وشك فتح (القسطنطينية) نفسها،
بل بلغ الامر بأحد (دجاليهم) أن يصرح بأننا قد انتصرنا في غزوة الصناديق، وأن الصناديق قد قالت -كما يؤكد!- للدين نعم.
وعاش الناس في دوامة الشريعة والحاكم الذي لا يرتدي قميص واق، ويحفظ القرآن، ويجيد عمل عجين الفلاحه، ويمكنه العد من 1- 10،
ثم انتهينا أخيرا الي الحديث عن محمد الثالث الذي سيفتح القدس كما تنبأ بذلك عراف اسرائيلي -مثلما جاء علي لسان عبد الرحمن البر مفتي الاخوان!-.
وانهمرت الشريعة علي رؤسنا انهمارا..قروض ربوية،
مد لترخيصات الكباريهات وبيوت الدعاره،رسائل الودّ الي اسرائيل،السماح لبوارج موسكو الحربية بالمرور بالقناة لحرق سوريا بمن فيها، استقبال المجوس الرافضة بالأحضان، اعتقالات تعسفية وإبادة لأهل سيناء بزعم جماعات ارهابيه،
انقطاع مستمر للتيار الكهربي والماء، وانعدام الامن وهبوط النقدي الاحتياطي الي أرقام لم يسبق لها مثيل.
براءات بالجملة لسفاحي النظام البائد وعلي رأسهم مبارك وابنيه، عودة أمن الدولة من جديد، ثم أخيرا سد النهضة الاثيوبي.
وجاءت قاصمة الظهر بتهديد الإخوان ومن ينوب عنهم -(جماعه اسلامية/ حازمون)- للشعب بأنه إذا تمرد علي مرسي فسوف يقومون بثورة اسلامية يطبقون فيها الشريعة...!!
اليس هذا اعتراف صريح انكم كاذبون، وانكم لا تمتون لشرع ولا دينِ بأدني صلة..؟
وطبعا جاء كل هذا بمباركة العمائم وشيوخ العار.
ناهيك عما فعلوه من مكافآت (لبجاتو) و(طنطاوي) وغيرهم، بعدما قضوا عاما كاملا يسبونهم وينعتونهم بأقبح الألفاظ.
وكانت الفرصة الذهبية للعلمانية...
هل هذا هو الاسلام..؟
هل هذا هو المشروع الذي ظللتم تتشدقون به طيلة 100 عام..؟، ..الخ.
وأخذوا -كعادتهم القذرة- ينفخون في الجمر كي يذكوه نارا.
فاستقطبوا عددا كبيرا جدا، لا يُشترط بالضرورة أنه يحبهم او يوافقهم علي كل شيء، لكن هذه الأعداد وحّدَهَا الكُره الجامع لنظام الاخوان ولما يمثلونه -مع الاسف- من إسلام مصطنع.
ولأن مصارع الطغاة تتشابه، فتشابهت قلوبهم أيضا، فصار مرسي وخرفانه ومن ورائهم بقية الثيران علي نفس طريق المخلوع وزبانيته، وخرج علينا من أساطين نظامه من يعيد صياغة : خليهم يتسلوا - ويا راجل كبر مخك!.
بل وصل الأمر الي حد قول مرسي نفسه، ان الأمور مستقره، وأن كل شيء سيُحلّ بالحب..؟!
ثم أتْبع ذلك بحديث -اجتهدت كي افهمه- علي غرار هذه البلد بلدكم، وهذه الاموال ملك لكم...الخ.
وتذكرني سخرية هذا الموقف بذلك الشاعر الذي يدعونا للإبتسام والفرح لأننا نملك الأرض والسما والانجم، ولأنه:
(لنا الحقول وزهرها وأريجها .. ونسيمها والبلبل المترنم).
حسنا أطعمني وانا اتنازل لك عن ملكية السماء.
اعطني بيتا يأويني وحلال عليك بقية الارض.
انا اتنازل عن حقي في الانجم في مقابل ان تعطيني فرصة عمل تحفظ لي بقايا كرامتي.
ولن تعدم أن تسمع كل يوم عن مئات الانجازات الوهمية التي لم ولن تتحقق الا في أذهان الاخوان وتابعيهم فحسب.
ولو كانوا يفرضون ضريبة علي الغباء، لتحولت مصر إلي أغني دولة في العالم بين عشية وضحاها...
وما زال المبرراتية يتحدثون!.
وبات الجميع -باستثناء القطعان البرية- متيقنا من سقوط الإخوان.
وراح كلٌ يعزو ذلك السقوط الحتمي الي اسباب يراها وجيهة:
فمن قائل ان ذلك بسبب كبرهم وغرورهم، ومن قائل ان مردّ ذلك الي فشلهم الساحق، ومن مُحيلٍ الأمر الي نفاقهم وختلهم.
اما أنا فأري ذلك السقوط نتيجة حتمية لتنحيتهم لشرع الله، ولتعظيمهم لأحكام وضعية قدموها علي دين الله، ولظلمهم وطغيانهم في حق الأبرياء، ثم لك بعدها أن تضع أي أسباب شئت.
يوم 30/6 قادم، لكن مصر بعده لن تعود كما كانت قبله أبدا، ستكون أسوأ بلا شك، لأن بديل الإخوان -أيا ما يكن- (علماني / عسكري / شيوعي) لن يقل قذارة عنهم بأي حال من الأحوال. لكن الفرق الوحيد أن الكفر حينذاك سيكون صريحا واضحا،
لن يكون له سدنة يبخروه، أو دجالين يمتدحوه.
لهذا فإن الأقدار تضعنا أمام بند (فاخترْ وما فيهما حظٌّ لمختارِ)، ولأن الحق لم تعد تشرق نوره علي هذه الأرض فستتبدل الأدوار وحسب...
الطغاة يتغيرون،لكن الطغيان باق.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق


ما رأيك فيما قرأت...؟؟؟؟؟...(((أضف تعليق)))..