الخميس، 5 ديسمبر، 2013

في ذكري رحيل الأستاذ..




( إنّك الرجل الوحيد الذي أعوذ به من الماضي، وألوذ به من الأشواك! )
هكذا قالت (سميره) بطلة رواية (أشواك) لخطيبها وحبيبها الشاب الأنيق الملبس المعتل الصحة،
الذي يحمل عقلا مليئا بالفكر، وقلبا ممتلأ بالرقة والحنان،والذي سيصير في مستقبل الأيا
م واحد من أعظم مفكري القرن العشرين -إن لم يكن أعظمهم علي الإطلاق-.
ولم تتصور (سميرة) كم كانت صادقة في كلماتها هذه ، 
ولم يجل بخاطرها للحظة أنه سيأتي يوم تردد فيه أجيال وأجيال كلماتها الخالدة كلما تأوب طيف (حبيبها) علي ذاكرتهم.
رواية (أشواك) رواية حقيقية، تكشف اللثام عن جانب كان يمكن لنا أن نجهلة من جوانب سيد قطب.
إن سيدا كان..لأنه باختصار أراد أن يكون.
حين أحب أحب عن اقتناع، أحب بكل كيانه دون أن يحسب حسابا لرقيب.
وحين ناصر العقاد، ناصره دون أن يهتم كثيرا بما يمكن أن يناله من المعسكر الأدبي المقابل من اتهامات-الأستاذ الرافعي ومن معه-.
وفي الوقت الذي دبّج فيه جميع كتاب الصحافة مقالات مدح ونفاق لملك مصر -بمناسبة جلوسه علي العرش- كان سيد هو الوحيد الذي كتب مقالا يقول له فيه ما مضمونه: سبب خراب هذه البلاد اثنين: الانجليز وأنت.!
ويوم خرج عتاة الرأسماليون المتزوجون بالسلطة والجاه ليتستروا بكبرهم وعتوهم وفسادهم بعباءة الدين، كتب سيد إليهم -في أشهر جريدة كانت تصدر وقتها- مقاله الناري:(أيها الباشوات لا تتمسحوا بالإسلام).
وحين عرف أمريكا علي حقيقتها ناصبها العداء في عقر دارها، وعلي ضفاف نهر (التايمز) كتب: أمريكا التي رأيت.
وحين توجه الي الله، وتبين حقيقة الطريق، أعلنها مدوّية:(إنها موتة واحدة فلتكن في سبيل الله)،
ومضي من كانت (حبيبته) تعوذ به من الماضي، وتلوذ به من الاشواك..
مضي صاحب الظلال والمعالم والخصائص والمقومات..
مضي الإبن البار،والأخ الحاني، والصديق الوفي، والأديب العظيم، والمفكر القدير..
مضي الي حيث يمضي العظماء، وارتقي الي حيث يُسري بالشهداء:
( إِلى حَيثُ آبـاءُ الفَتـى يَذهَـبُ الفَتـى .. سَبيـلٌ يَديـنُ العالَمـونَ بِهـا قِـدمـا )
سيد  كان قنديلا في غياهب الظلام،
كان نميرا سلسلا في سماوة البيداء..
رحل سيدا عنا منذ (47) عاما لكنه مازال حياً بداخلنا حين نحب..وحين نتلمس هدي الطريق الي الله..وحين نموت في سبيل معتقدنا وما نؤمن به.
ويحق لنا -في ذكراه العطرة- أن نعزف علي نياط قلوبنا رسالة أخته الصغري -وصديقته المقربة- الأديبة العظيمة (أمينه قطب) اليه، ولنردد معها:


فنم هانئاً يا شقيقي الحبيب 
فلن يملك الظلم وقف المسير

فرغم العناء سيمضي الجميع
بدرب الكفاح الطويل العسير

فعزم الاباة يزيح الطغاة
 
بعون الإله العلي القدير

***


محمود
29/8/2013

هناك تعليق واحد:

  1. مشكور يا دكتور
    بس هو الحب حرام ارجوكم اخوتي اعطوني راي مفيد شكرا

    ردحذف


ما رأيك فيما قرأت...؟؟؟؟؟...(((أضف تعليق)))..