الخميس، 5 ديسمبر، 2013

ثم ماذا.....؟!


ثم ماذا...؟
أنت لا تفهم...فمثل هكذا سؤال يقتضي أن تكون قبله كلمات كثيرة تبرره.
لكن أن يقابلك شخص وبدلا من أن يحييك التحية المألوفة إذ به ينظر اليك لبرهة في حيرة ليبادرك متسائلا: ثم ماذا...؟
من المؤكد أنك حينها ستظن به الظنون.
لكنني فعلا أريد أن أعرف..لا أكف عن السؤال للحظة..ولست أعرف إجابة أيضا.
انا لست مجنونا تماما بعد،..لكن المجنون أكثر منطقية مني.
ان المجنون متسق تماما مع نفسه، انه يفرح متي شاء..ويحزن ايضا متي شاء.
انني -وعلي عادتي في ابتكار التعاريف- أوصف المجنون يأنه الشخص الذي كف عن الحيره.
اما العقلاء فهم ارباب الحيرة ولا فخر.
هناك لعبة شهيرة تمثل فأرا يركض بداخل كرة دواره..طبعا لن اقول انيي اشبه الفأر..لم اهبط الي ذلك المستوي بعد..لكن نقل ان ما حولي يشبه تلك الكرة الدوراة الي حد كبير.
لقد عشت فترة من عمري اكتسب الاشياء القيمة بلا كثير جهد..ثم تلتها فترة فقد كبيرة مضت ولم تترك لي شيئا يتيمه عنق ولا جيد.
في الحالة الااولي كنت فرح مسرورا..
وفي الثانية حزينا متشائما..
لكنما كانتا حالتين منطقيتين..في الاولي انت تأخذ من الحياة..وفي الثانية تأخذ منك الحياة..
وحين تمر بهاتين الحالتين فلا تعتقد انك قد خبرت الحياة..فهناك طور ثالث لم يزل مخفي عنك، وحين تمر به ستنتابك الحيرة حتما.
انه طور الثابت المتحرك ان صح هذا الوصف، والثابت المتحرك وصف اطلقه علي الحياة التي تمر ولا تمر..علي الدنيا التي تعطيك ولا تعطيك..علي الايام التي تهبك شيئا بلا هبة.
انني اكره الصيد، بالاحري ليس لي صبر عليه، ولم امارسه في حياتي سوي مرة، وفيها جلست اصطاد في مكان بعيد جدا عن أن يطرقه احد، القيت خيط سنارتي في الماء وانتظرت، بعد برهة جاءتني سمكة فضولية لتتسائل عما هنالك، صدقا لم تحظ بفرصة لمقاومة الطعم وعلقت،
سحبتها الي خارج الماء قليلا ببطء، وفي منتصف المسافة توقفت.
تلوت السمكة لبعض الوقت ثم توقفت عن ذلك، لم تمت كما تتخيلون..
بل كان ما يشغل فكرها هو سؤال واحد: ثم ماذا...؟
هو لم يتركني في الماء..ولم يسحبني الي خارج الماء تماما..
هي لا تعرف غير هاتين الحالتين وحسب، لذا حين مرت بالثالثة توقف عقلها وتوترت. واني لواثق ان التهامها حية كان اهون عليها من حيرتها تلك.
ان  لعب الشطرنج محرم شرعا لاسباب شفهية تتعلق بمصطلحات هذه اللعبة، ولاسباب ثانوية ترجع الي المنحوتات المجسمة التي تستخدم فيها،
لهذا فقد لجأت الي ابتكار طريقة جديدة في لعبها.
استبدلت فيها أولا المجسمات بقطع اخري هندسية الشكل لا تمثل شيئا محددا، ثم عمدت ثانيا الي تغير عدد من قوانينها ومصطلحاتها كي تغدوا خالية من المعاذير الشرعية من ناحية، ثم لتصلح للعب الفردي من ناحية أخري.
وفي الليالي التي اكون فيها منشغل البال بالتفكير في شيء ما، وغير رائق كفاية للقراءة، احضر صندوق اللعبة وأجلس لأعلب متخيلا ان خصمي في اللعب هو الدنيا ذاتها، حين اغلبها اتخيلها عجوزا بائسة، وحين تغلبني تبدوا لي فاتنة غانية.
بعد قليل اغلق صندوق اللعبة وأفكر...
لقد احتجت الي عمر طويل كي أعرف أنه ليس ثمة ما يدعي بالصدفة.
فقط هناك الاقدار..الاقدار المحسوبة بدقة بالغة لا تحتمل هفوة من خطأ.
فهل الاقدار تمتلك عقلا بحيث تجلس وتخطط وتدبر وتخطط لكل هذا،
هل الاقدار هي خصمي في الحياة...؟
هل هذا ما يحدث في الحقيقة..؟
مباراة شطرنج نعلبها مع الدنيا ننتصر فيها حينا ونهزم احيانا..؟
وهل ثمة مباريات تظل مفتوحة بلا نهاية..او مباريات تطول زيادة عن اللازم بيننا لتدفعنا للتساؤل عما بعد...؟
ميزة هذه الحالة غير المفهومة من الوقوف بين المنح والمنع، بين اليأس والرجاء..هي انك تنال قسطا من الراحة يتيح لك بعض الوقت للتفكير..
بعدها سيصيبك الملل لطول الركون الي المنتصف بلا وجهة حقيقية.
ثم ستكتشف بعد أشياء من قبيل انك تضييع عمرك هباءا بالانتظار..وان الايام لن تتوقف عن المرور في انتظار حصولك علي اجابة..وانه لابد لك من التكييف عاجلا من أجلك انت.
لا تنتظر من احد ان يهيدك حلا..او يفسر لك حدثا..انت في مواجهة الحياة وحيد ليس سوي حدسك وحسب.
وبماذا يخبرك..؟
انه يقول ان هذا سيمر..حتما سيمر..لكنه يعيد عليك السؤال بألف صيغة وصيغة..ثم ماذا.....؟
وما من مجيب.

هناك 6 تعليقات:

  1. لوحة جميلة تعكس حال المرء مع دنياه ولاشك كما قلت : ليس ثمة ما يدعي بالصدفة.
    فقط هناك الاقدار.. الاقدار المحسوبة بدقة بالغة لا تحتمل هفوة من خطأ.
    وهنا نتوقف لنقول إنه الله مقدر الأقدار ومن ثم يطمئن القلب لأنها من لدن لطيف خبير , من لدن حكيم عليم ,وهكذا يتعلق القلب بالله وحده يرجوه أن لايكله إلى نفسه طرفة عين
    سلمت يمينك وزادك الله من فضله

    ردحذف
    الردود
    1. اللهم آمين..وجزي الله سيادتك خيرا

      حذف
  2. اول مرة اقرأها رغم انى طرقت ابواب المدونة مرارا..لكن الكنوز ترفض ان تخرج من الصندوق دفعة واحدة..بعض الخواطر تختبئ على استحياء كالجمان ينتظر الوقت المناسب ليخرج من المحار..
    ليت شعرى ما الجواب!؟
    هذا سؤال عمرى .. منذ كنت في الثالثة ثم بعدها بعقد..و عقدين..و ثلاثة..كلما اكتمل منهم طوق ظننت أنى أصبحت كبيرة و سأفهم..و لكن يظل الحال على ما هو عليه و السؤال.. ثم ماذا!؟
    انا..

    ردحذف
    الردود
    1. تعرف اني محتاجك خالص تكون قريب..فكرة ان فيه حد ما في مكان ما من هذا الكوكب يهتم لأمرك ويتمني لك الخير تدحل علي قلبي المرتجف شيئا من السكينة..ادع لي -من قلبك-.

      حذف
  3. قرأت ردك غير المطمئن..وكان بودي ان لو كتبت اليك كثيرا عن الامل..وتوقع الخير في الغد..وعن الحياة التي لا تستحق الحزن..الخ، لكنني ادري بأنك تدرين ان هناك لحظات ما في الحياة تتقاصر لديها حروف السلوي وكلمات العزاء.
    لقد سألها مرة: الم يروادك هذا الشعور قبلا....؟
    فسألت: أي شعور..؟
    فقال: الرغبة في أن لا توجدي...!
    لهذا فأنا اعرف ما بداخلك..وأقدره..ولو كان لي من الحياة أمنية لتمنيت أن أمسح اوجاع الردي التي تغطي أفقك، وأزيل الغبار الذي تعبق به نوافذك الفجرية..
    خالص أماني الطيبة..ودعوات الصباح الوليد..والرجاء..هي كل ما أملك لأجلك..فكوني بخير.
    _________
    وبخصوص الايميل فثمة مشكلة في نسخة الويندوز خاصتي لا تسمح لمجموعة من البرامج -من بينها الياهو وبرنامج التحميل- أن تعمل..ولا استطيع حتي ازالتهم من القرص الصلب لتثبيت برامج جديدة، وليس من حل اذن الا ان أعيد تسطيب نسخة ويندوز جديدة، او تحاولين انت انشاء صفحة -أيهما اسبق-. والي ان يتخذ اي منا حلا فراسليني هنا كثيرا..وابعثي الي بما تكتبين.
    بانتظاااركـ.

    ردحذف


ما رأيك فيما قرأت...؟؟؟؟؟...(((أضف تعليق)))..