الأحد، 16 أكتوبر، 2011

ما بهذا أمرنا.....


                      
فلان أخطأ...
من ذا الذي يقرر أنها النهاية،وأنها الخاتمه،وأن الأمر قد انتهي؟
أهو ذلك الإنسان القليل العلم،القاصر الفهم،المحدود النظر؟
أهو ذلك الإنسان الذي يخطيء بالليل والنهار،ويرتكب الآثام صباح مساء؟
أم هو ذلك الإنسان الذي ينام ويغفل ويجوع ويظمأ وتكتنفه مشاعر متنوعة
وأهواء متضاربه وتصرفات يشوبها التخبط والإرتباك؟
مامؤهلات الإنسان حتي يصدر حكما علي أخيه الإنسان أنه لا يستحق الحياة،أو أنه ليس حق في مستقبل سعيد،أو أنه لا يجب أن يكون في مصاف الأبرياء الشرفاء؟
إن الله جل وعلا- لم يخلق البشر علي وتيرة واحده،أو أنماط متشابه،وإنما لكل شرعة ومنهاجا،ولكل موردا وسبيلا،غير أنه سبحانه –لما علم ما علم من جهل الإنسان وتقصيره وظلمه لنفسه ولغيره شرع له التوبه  وسن له سبيلها وأنار له طريقها،ولم يتركه مفردا يقطعه اليأس ويصارعه التشاؤم وإنما وعده أنه مادام قد تاب توبة صادقه فإنه سوف يعفوا عنه،وأكد ذلك بوصفه لنفسه في كتابه العزيز بأنه هو الرحمن الرحيم وأنه هو الغفور الودود وأنه هو البر الرحيم،هذا وهو الغني عنهم سبحانه وتعالي.
وعلي الرغم من كل هذا إذ بنا نفاجأ بأنه هناك من يظل يجلد الناس طيلة العمر علي خطأ ارتكبوه،أو ذنب ألموا به في غفلة من أمرهم فلا ينسي لهم الزله أو يغفر لهم الحوبه وكأنما هو نفسه مبرأ من كل عيب أو منزها عن كل نقص.
ياأيها الناس في كل زمان ومكان.....:
اعطوا لإخوانكم فرصة حتي ينتقلوا من القبيح إلي الحسن،ومن النور إلي الظلمه،ومن الشر إلي الخير.
إعطوا للمذنب فرصة كي يتوب،وللمقصر فرصة حتي يتلافي نقصه،وللمخطأ فرصة حتي يصحح خطأه،وللجاهل فرصة حتي يتعلم،
سامحوا العاق لوالديه وانصحوه أن يبرهما،ساعدوا السارق حتي يجد عملا شريفا يغنيه عن الحرام،وقولوا للكاذب سنعفوا هذه المرة علي ألا تعود،واخبروا من يتعاطون المخدرات ويشربون المسكرات أن هناك فرصه والنتيجة جنان لا جنه.
ولا تكونوا عونا للشيطان علي إخوانكم،لا تنصبوا لهم المشانق علي ما مضي،ماداموا قد تابوا وعادوا وأنابوا(وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدي).
ولا يكونن أحدكم كعابد بني إسرائيل لما جاءه رجل فقال له:إني قد قتلت تسعة وتسعين نفسا فهل لي من توبه؟.وإذا بذلك العابد ينصب من نفسه إلها،
ويجعل من نفسه حكما علي من هم مثله، ويصدر حكما لا هو من مهماته ولا من اختصاصه مؤداه أن لا توبه وأن لا فرصة وأن الباب قد غلق.
فما كان من أمر ذلك الرجل إلا أن اسودت الدنيا في وجهه فقتله وأتم به المائه،لكن بعد برهة من الزمن لفحه أوارالمعصيه وانتابه إحساس ممض من الندم، وهكذا القلب...يوم تقسوا عليه الحياة،وتلذعه الأحداث،وتمضه الملمات،ويكسوه الران وإذا به ينتفض كالعصفور باكيا علي ماكان،نادما علي مافات،راجيا الثبات.ومرة أخري عزم ذلك الرجل علي التوبه،غيرأن شبح ذلك العابد الذي أيسه من رحمة الله ورده عن باب الله قد تمثل له في كل شخص وارتسم له علي كل وجه،بيد أن الله إذا أراد شيئا تم،فأصلح الله له باله وهداه وشرح خاطره،فتوجه ثانية إلي أحد علماء بني إسرائيل يسأله في استحياء المذنب وانكسار العاصي ولهفة التائب أنه قد قتل مائة نفس فهل له من توبه؟
فابتسم ذلك العالم في وجهه وسر به وأظهر له الإستبشار وقال له:وما يمنعك عنها،والله لئن تبت توبة صادقة خالصة ليغفرن الله لك ماقد مضي وليبدلن سيآتك حسنات ولن يخزيك أبد.
فأشرق وجه ذلك التائب النادم  واستنار كأنه فلقة قمر وانتابه شعور طاغ من السعادة الراقية الشفافة وعزم علي البدء من جديد علي هدي من الله وعلي نور من التوبه....
فهذان نمطان مختلفان لصنفين من البشر كلاهما موجود،غير أن الأول قاصر العلم غليظ القلب ثخين الطبع قاسي الإحساس لا يغفر ذلة ولا يتجاوز عن سيئة أو يتغاضي عن تقصير.
وأما الثاني:فهو رقيق النفس شجي الفؤاد عالي الإحساس يعلم علم يقين أ الإنسان ليس ملكا مقربا وليس نبيا معصوما وإنما هو بشر خطاء ونساء ومقصر،ومادامت أسهل معادلة في الكون موجودة في ديننا والحمد لله –وهي مذنب وراحم- فما المشكله،ومادام باب التوبة مفتوح فأين المعضله
(قال رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي فغفر له)
أيها الناس:
أعطوا المذنبين والمقصرين والعاصين والضالين فرصة ثانية وثالثه وابعة وخامسة وألفا وأعطوهم واحدة أخري بعد الألف فعل فيها الخير ولعل فيها الفرح ولعل فيها سعادة الدارين.
يقول -ص- فيما يرويه عن ربه-جل وعلا- ياعبادي وعزتي وجلالي لو لم تذنبوا فتستغفروا لذهبت بكم وجئت بقوم آخرين يخطؤن فيستغفرون الله فيغفرلهم)أو كما قال –ص.-.
أبعد ذلك الفضل من الله فينظر الإنسان إلي أخيه الإنسان نظرة إحتقار أو نظرة تكبر أو يوطن في قرارة نفسه أنه خيرمنه وأن الله لن يغفر له أبدا .
ولنا خير أسوة في صحابة -رسول الله صلي الله عليه وسلم- الذين قاتلوه-ص-وحاربوه وآذوه ثم من عليهم الرحمن فتابوا وأصلحوا ورفع الله بهم الدين وأعز بهم المله.
هذا ويكفي التائب فخرا أن الله ربه يحبه ويحفظه ويرعاه(إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين).
ووالله ماحال كل واحد علي ظهر هذه الأض إلا كما قال الأول:
والله لو علموا قبيح سريرتي/لأبي السلام علي من يلقاني
ولأعرضوا عني وملوا صحبتي/ولبؤت بعد كرامة بهوان
لكن سترت معايبي وقبائحي/وصفحت عن جرمي وعن أخطائي
فلك المحامد والمحاسن كلها/بخواطري وجوارحي وجناني
اللهم كلنا مخطئون،وكلنا مذنبون،وكلنا مقصرون فاغفر لنا ماتعلمه والناس لا يعلمون.
اللهم وتب علينا لنتوب إليك،واحشرنا في زمرة النادمين المعترفين،ورقق علينا قلوب خلقك أجمعين إنك علي كل شيء قدير أنت حسبنا ونعم الوكيل

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق


ما رأيك فيما قرأت...؟؟؟؟؟...(((أضف تعليق)))..