الأربعاء، 28 سبتمبر، 2011

لظي الاشواق...


*ياأيها القلب الذي امضته الاحداث،ولذعته الشدائد،ولدغته حيات المحن،وتركته الخطوب مفزعا،وفارقته المصائب جريحا ينزف.
                        **************
ويا ايها الانسان الذي تحطم امله وتهشم كزورق نجاة علي صخرة حاده،وتلاشي حلمه كسراب بقيعه،واختفي في افق الغروب مستقبله
تاركا اياه حائرا خائرا يتخبط في دياجير اليأس،ويهوي في فخاخ القنوط لا يستشرف غايه ولاينشد وجهة ولا يعرف سبيلا،صبحه كمساه...وليله كنهاره.
لايدري أي طريق يسلك،أو أي قرار يتخذ أوالي أي قبلة يتوجه؟
يلتفت يمينا ويسارا فلا يجد الا شامت أو معيّر او لائم.وينظر خلفا واماما فلا يجد الا مثبط او يائس او متشائم يؤرقه من اليوم  ويخوفه من الغد ويرسم له صورة كل الوانها قاتمه وكل اقلامها جافة خائره.
فاذا الماضي فشل والمستقبل خوف والحاضرهم وقلق ...
                      ***************
ويا ايها الاب المكلوم الذي فقد ابنه في ريعان الشباب وكان كزهرة فواحة عطرة مبهجه فاخذته المنايا علي حين غره ..واختطفه الموت فجاءة، فمحي اسمه من سجل الاحياء ونسي رسمه علي صفحة الارض السمراء....... فاذا الكون سكون ،واذا الوجود صامت مشدوه ،واذا الدهر ابكم لا يتكلم .مضي الي غير رجعة ومضت معه السعاده ،وذهب وما نسي ان ياخذ معه الفرح والبهجة،وما ترك الا قلوبا حزينة واعينا دامعة ونفوسا تجاذب البقاء 
                            **************
ويا ايتها الام المهمومة التي فقدت ابنتها فما تدري أهي من الاموات فتنعي.. أو من الاحياء فترجي، فليلها ونهارها حزن ..وصبحها ومساها بكاء ...وغدوها ورواحا هم وغم وحيرة وقلق.
تمثل لها ابنتها بكل سبيل، وتشضم رائحتها في كل نفس من انفاس الحياة، وتري صورتها علي صفحة السماء مرسومه ،وعلي وجه الشمس منقوشه،
وفي غسق الدجي منحوته بهالة من نور.
 واذا نامت لتنجوا قليلا من لوعات الفراق وصيحات الاسي، اقلقتها الاحلام وتواردت علي ذهنها الاشياء، ورأت في منامها طيف ابنتها كغزال شارد تائه يرنوا ببصره ،يتمني الرجوع الي حضن امه،فلا هي تحصل في اليقظة علي ابنتها ولا هي تحصل في النوم علي راحة، ويضن عليها النسيان بلحظات قصيره يخرجها مما هي فيه من بؤس وشقاء.
                             **********
ويا ايها الحبيب الذي فقد من يحب فتنكرت له الدنيا ،وتغير له وجه الارض، فلا القلب ينسي فيستريح ..ولا هو يسلو فيريح،
  يتمني ان لو رجع العمر قليلا أو عادت الايام برهة ليتلافي تقصيره في حق من فقد ،وليغتنم كل ثانية تجود بها الحياة ليقضيها في كنفه.. ينعم فيها بقربه ،ويتلذذ فيها بمجاورته، ليعود اليه ولو لبرهة احساسه بالدفء والحنان ،وليغمض عين الاسي قليلا وهو مطمئن انه في امان في حضن من يحب وبين يدي من يعشق  وتحت بصر ذا رحمة وحنان . ولكن انّي له ذلك وما مضي لا يرجع ولا ماذهب يعود ولا الضوء الذي تلاشي يولد من جديد.
(كأن لم يكن بين الحجون الي الصفا...أنيس ولم يسمر بمكة سامر).!!
                             ************
ويا ايتها النفس التي عرفت طريق ربها.. واستقامت علي منهجه ..واطمأنت لموعوده.. فعلت وزكت واشرقت وتالقت ،ثم اذا بالفتن تتتابع  كقطع الليل المظلم فيخبوا تالقها ..وينقلب ضؤها ظلاما.. وشروقها غروبا ..وعرفها نتنا  وزهرتها شوك وعوسج .
واذا الذنوب تحز في القلب حزات ،واذا الاثام كالجمر يصطلي الفؤاد بنارها،وتنام الروح علي لسعاتها ....
ويعلوا في النفس نداء أن عودي ايتها النفس الي ربك راضية مرضيه...ادخلي جنة الطاعة ،ودعي عنك التعلل بالاماني. 
فتجيب النفس النداء في وهن... لكن الشيطان يسول ،وسوف تعلل،فيقف السائر.. ويهبط الصاعد ...ويتوقف عن السباحة المشرف علي الغرق ...وتهدا وخزات الضمير الي حين..
ثم يتجدد الحدث ،وتحاك فصول المسرحية من جديد ،وتغرق النفس في هذا الخضم من الصراع بين الحق والباطل.. والايمان والكفر.. واليقين والشك،  وتظل كذلك بين اقبال وادبار، وهبوط وصعود ،حتي تنقلب الحياة كابوسا ثقيلا ..مفرداته الشعور بالذنب.. والدناءة.. والحقارة.. والتقصير.
  فلا النفس ترجع الي ربها فورا ..ولا هي تستسيغ الجلوس عن محاولة التوبه ،ويطول الشد والجذب ،والانجاز والاخفاق ،إلي أن يشاء الله شيئا (وما تشاءون الا ان يشاء الله هو اهل التقوي واهل المغفرة)
(من غص داوي بشرب الماء غصته..فكيف يفعل من قد غص بالماء)؟؟
                             *****************
ويا ايها الضعيف المظلوم الذي هضمت حقوقه واخذت امواله وصودرت ممتلكاته تنفيذا لرغبة جائر ظالم ،وامتثالا لامر طاغية مستكبر، كل ذلك باحد قانونين :اما عرف لا يعترف الا بسيادة القوي، ولا يعرف غير سطوة المتجبر ذا النفوذ والمال ،او قانون وضعه من يسمون انفسهم ساده.. راعوا فيها مصالحهم وحدهم ..وتفننوا في تفصيله وما يتفق ومطامعهم التي لا تنتهي ..وشهواتهم التي ليس لها حدود ...فاذا المظلوم من ربوع عدالتهم المزوعومة مطرود ،والضعيف من جنة قانونهم الارضي القاصر مقصي مبعد.
ان طالب بحقه قالوا متمرد اسجنوه ،او دافع عن ارضه وعرضه وماله قالوا ارهابي اقتلوه ..او توعدهم بانه يربي للثأر ابنائه قالوا حاقد في ظلمات الجبّ غيبوه... فيبقي الظلم الطاغي المجنون يطارده في كل مكان محيلا حياته لجحيم ومحولا ايامه لأتون من النار..
يا كل هؤلا ء......
يعلم الله -سبحانه- اني ما طاف بذهني خيال دموعكم الا وكادت نفسي تذهق وراءه كمدا وحسرة علي ان ليس بيدي ما اقدمه لكم ولا عندي ما اعطيكموه...
ان قلبي لما اصابكم مكلوم ،ونفسي لما تقاسونه محزونه، ووالله ثم والله لو كنت اعلم ان ازهاق روحي ستعيد اليكم جزءا من فرحتكم او ترد اليكم شيئا مما فقد منكم لما ترددت ثانية في دفهعا ثمنا قليلا لرضائكم..
(ان كان يرضيكمو ان تهوي جماجمنا
                                        علي التراب فهذا الفعل يرضينا)
غير ان قلبي يصرخ ..ونفسي تتقلب من اجلكم علي الجمر..ولا غرو فقد مررت بما مر بكم وعايشت ما نزل عليكم..
(رماني الدهر بالارزاء حتي..فؤادي في غشاء من نبال)
(فصرت اذا اصابتني سهام....تكسرت النصال علي النصال)
غير ان خاطرا مر بذهني ألقي في روعي الطمانينة عليكم ،وبشرني بقرب زوال الغمة عنكم،خاطر مفاده :
(ان كنت أنت ايها العبد الضعيف الفقير الذي لا تملك لنفسك مثقال ذرة من خير او شر اخذتك الرأفة تجاه الثكالي، وحركتك الرحمة ناحية الارامل واليتامي، وتنزي قلبك حزنا علي المرضي والزمني وذوي الكمد والاسي ،فكيف بخالقهم جل وعلا؟؟كيف بمن حفظهم في ظلمة المهد وامدهم بالغذاء والهواء في وقت ما كان واحدا منهم يستطيع ان يحرك لسانه طالبا؟؟
كيف بمن انعم عليك وعليهم وعلي العالمين بنعم لا تعد ولا تحصي؟؟؟
كيف بارحم الراحمين واكرم الاكرمين وخير الرازقين (الله لطيف بعباده)
كيف بمن قال عنه نبيه –صلي الله عليه وسلم- انه ارحم بنا من امهاتنا؟؟
كيف بمن منّ عليهم بنعمة الاسلام ..وتفضل عليهم بكرامة الايمان ؟؟؟؟
الذي ما ينقص من خزائنه سبحانه مقدار ذره ان يعطي كل من خلق من الانس والجن ما سأل؟؟؟؟؟
كيف بمن قال يا عبادي ادعوني استجب لكم ...وبمن ينزل كل يوم الي السماء الدنيا ينادي هل من سائل فاعطيه هل من مذنب فاغفر له؟؟
كيف بمن كتبه علي نفسه الرحمه ،ومن ذكر انه ما ابتلي العبد الا لمحبته له)؟؟؟؟؟
دوي الهتاف في ارجاء نفسي فاطرقت برأسي خجلا ان نسيت عظمة ربي...
وكدت اذوب حياء من غفلتي عن رحمة ارحم الراحمين،بيد ان سكينة غشتني وروح من الله رب العالمين حفتني... وكانما يطيب مولاي خاطري ويزف الي بشري تجاوزه عني،سبحانه وبحمده سبحانه وبحمده سبحانه وبحمده....
فيا ايها المكروبون والمحزونون والبائسون والمنكبون:
لو لم يكن الله ربي وربكم لبكيتكم....ولو لم يكن ارحم الراحمين لحزنت من اجلكم،ولو لم يكن الطف اللطفاء لفتت البكاء كبدي حزنا علي حالكم.
لكن الله موجود.. والرحمن رحيم.. والخبير لطيف ...وذا الجلال والاكرام سامع مجيب ...فهلموا سويا نرفع اكف الضراعة اليه ان يفرج عنا ويخفف ما بنا ويزل ما اهمنا هو مولانا نعم المولي ونعم النصير.
فاللهم يا رحمان يا رحيم يا سميع يا قريب يا ارحم الراحمين فرج هم المهمومين ونفث كرب المكروبين واقض الدين عن المدينين واهد شباب المسلمين وفتيات المسلمين وفك قيد المأسورين في سجون الطغاة والفراعنه وانصر المظلومين وانصر عبادك الموحدين المجاهدين في كل مكان يا ارحم الراحمين.
اللهم آمين.....اللهم آمين......اللهم آمين...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق


ما رأيك فيما قرأت...؟؟؟؟؟...(((أضف تعليق)))..