الجمعة، 10 أكتوبر، 2014

اسطورة النسيان.


أتراني حدثتكم يوما عن وجهة نظري ف الحياة...؟
تقولون انكم لا تريدون سماعها اصلا..؟!
لا بأس..كنت أعلم انكم لن تمانعوا..لا أحد يرفض سماع رأي شخص مثلي في الحياة..
لهذا لن أضن عليكم بخبرة الربع قرن التي أحملها في جعبتي..
فقط دعونا نرتمي تحت ظل هذه الشجرة هناك..ثم نفرغ معا تلك الجعبة كي نتصفح ما فيها من خبرات...
هذه الجعبة -وما بداخلها- هي كل ما أملك..فرجاءا لا يستغفلني احد ويسرق تذكارا ما..
او يعبث بلفافة مغلقه..هذه اشياء خاصة جدا كما تلاحظون.
هل جلستم جميعا..هل تصيغون السمع..لنبدأ اذن.
............................؟؟!!
معذرة لقد نسيت لماذا جمعتكم..هه.؟،وجهة نظري ف.. آه..نعم..
لقد تذكرت..
معذرة فلم يعد النسيان حكرا علي كبار السن..لقد أصبح لكل منا نسيانه الخاص..
خط دفاعه الداخلي الذي يحمي قلاع روحه من الذوبان حسرة علي ما ضاع منه وما فقد.
أنتم أطفال صغار لهذا اري في عيونكم نظرات الانبهار..وكأنكم تنتظرون مني أن اكشف لكم -بمنتهي السهولة- عن سر الاسرار الذي قضت جميع الكائنات وهي تبحث عنه.
انتم اطفال صغار فربما جال بخاطركم اني قضيت عمري في محاربة وحوش الاعماق الغامضة، ومطاردة العنقاوات في فلوات الليل الضرير..
انتم اطفال صغار لهذا تعتقدون ان الخطر لابد ان يكون دائما واضحا مكشوفا..وان الاعداء هم بالضرورة كائنات متوحشة مفترسة يسيل السم من شدقيها،وتنفث من حلوقها النار..
أراكم تنظرون بلهفة لما تحوية جعبتي..في سركم تتسائلون..هل سيخرج منها (كوبرا) عملاقة تتراقص علي انغام ناي سحري ينبت فجأة من اللا مكان..هل ينبعث منها ضجيج مخلوق صغير يقطع راحات ايديكم في مشقة وعناء..هل بها بذور سحرية تنمو في لحظات لتحمل معها احدنا الي ما فوق السحاب...
انتم صغار لدرجة أني أكره أن اخيب ظنونكم..لكنني لست هذا الساحر الذي تعتقدون..انني بشري مثلكم يا صغار..يعتريني ذات الضعف الذي يعتريكم..تتهدم اركاني وينقض بناء روحي مثلما يحدث لاحدكم ان اخذوا منه لعبته الصغيره.
لا تصدقون..؟!، اتعتقدون انه لمجرد كوني تجاوزت عمرالربع قرن ببضعة اشهر فقد صرت بالضرورة مخلوقا خارقا محرم عليه الشعور بضعف او وجع..؟
مازالت تعلو اصواتكم اعتراضا واحتجاجا والحاحا علي رؤية ما تحويه هذه الجعبة..؟
ليكن..فانا اعلم كمية ما تحويه روحكم من عناد..تلك الكمية التي ستظل تتناقص لديكم شيئا فشيئا حتي تصلون الي نفس عمري..حينها ستتوقفون عن المعانده..وستتقبلون حقائق الحياة راضين مختارين.
تتقطع انفاسكم لهفة وانا ادس يدي في جعبتي..تتزاحمون كي تروا ما هنالك..يخيل اليكم ان الافلاك البعيدة ذاتها قد توقفت عن الدوران في مجراتها كي تختلس نظرة هي الاخري...تنفرد راحتاي في وجوهكم حاملة كل ما هنالك..
مصحفا..ووردة..؟
تتبادلون نظرات الاستنكار غير مصدقين..تودون ان لو هشمتم رأسي لربما تجدون فيها ما هو أثمن..؟
لا تنسوا يا رفاق انني قد حذرتكم..فليست الخامسة والعشرين بالجديرة بما تنسجونه حولها من أساطير..لكن ان كنتم تمتلؤن اصرار للحصول علي قصة ما..واسطورة ما..فلم لا تعتبرون مصحفي ووردتي هما هذه القصة..وهذه الاسطورة..؟
اتعتقدون يا صغار انه ان تعرف الله في زمان كهذا لا يعد امرا اسطوريا..؟
أن القدرة علي أن تحب في هذا الزمان ليس حدثا خرافيا..؟
تقولون: إن سمات الالتزام لا تبدوا عليّ..وليست تقاطيع وجهي فرحة بما يكفي للقول اني قد نجحت في الحصول علي من أحب..؟
معكم كل الحق..انني لم أنجح تماما في الحفاظ علي هذين الامرين..ربما لهذا احمل تذكارا خاصا لكل منهما..فالتذكارات هي حبل مشيمتنا الذي يشدنا دائما الي حقيقتنا..الي ذاتنا الحقيقية التي تُباعد بيننا وبينها الدروب يوما بعد يوم..
وبرغم كل ما اعتراني في الحياة من عوائق الا انني سأبقي دائما يشدني شيء ما الي ايام التزامي الاولي..والي حبي الاول ف الحياة.
ان هذين الامرين هما الحقيقة الوحيدة فيما انقضي من عمري..القِبلة الفريدة التي اهتدي اليها مها ضيعتني رياح الصحراء..جزيرتي الخضراء التي استنشق عبير ورودها من بين رذاذ الملح الذي ينضحه الموج علي وجهي حين يضل بي السفين.
انكم غير مغرمين سوي بسماع القصص عن الاراضي البعيدة التي يتحول فيها الناس الي ذئاب عند منتصف الليل ويعوون..، الاراض التي يختبيء فيها وراء كل حجر خطرا مميتا قاتلا، وتحت كل نبتة سرا مهيبا ساحرا..
لأقل لكم اذن انكم تبحثون عن الخطر السهل..عن الخطر المكشوف الذي يتلون فيه كل شيء بلونه الحقيقي..الخطر الذي لا بطولة في مواجهته..ولا خطر في خطره.!
ان ارضنا هذه هي ارض الاساطير الحقيقية..القدرة علي ان تعرف ما يخبئه الناس خلف وجوه البراءة والطيبه هي المغامرة الاصعب..السفر الي اعماق من يظهرون الود هو السفر الاكثر عنتا ومشقة..ان تحافظ علي كينونة الروح السامية النافرة الي ما وراء الغيم حيث يشدك كل شيء الي الاسفل هو الانجاز الحقيقي.
ان تظل تؤمن وتحب..تصلي وتهمس بكلمات العشق..أن تخلص لللّه ولمن تحب في مثل هذا الزمان..هي الاقصة الاجدر بالخلود اكثر من قصص الشطار والبحارة الذين يؤمّون بلاد الجان.
أن تكن نفسك هو النصرالاعظم..والاكثر اسطورية في الحياة.
لستم تصدقون حرفا واحدا مما اقول..؟ تنفضون اثوابكم واحدا بعد الاخر وترحلون، هذا شأنكم، لكنكم ستتذكرون كلامي هذا يوما ما حين تبتعدون عن الله..حين تجرحون من يحبكم..او تسيئون انتم الي من تحبون..
حين تنظرون الي ذاتكم من الداخل فترون مسوخا لا تتورع عن الظلم ومقارفة البهتان من اجل غرض حقير..حين تمارسون الكذب في بساطة واحترافية مثلما تتنفسون.
ولتعلموا انكم وحوش الغد الني نربيها اليوم..انتم طغاة المستقبل الذين تعدكم الايام لتقهروا من حولكم طالما انتم مخدعون هكذا.
لقد حاولت ان اختصر عليكم سنين طوال..وأوفر عليكم وحشة التيه الذي ستغزوكم يوما بعد يوم..لكنكم مازلتم تبحثون عن الخطر السهل..وتجرون وراء الوهم الخادع..
حتي اذا واتتكم الفرصة جميعا اقترفتم كل اثام الحياة دون ان تصدقوا انكم هكذا اصبحتم الاشرار الممتلئين حتي النخاع بالقبح والبشاعة..
فقط لان الاشرار دائما في انظاركم هي المخلوقات ذات العيون المتوهجة بلون الدم..المسنونة الانياب والاظافر..القادمة من ارض تربتها حمراء وهوائها محتل برياح السموم.
الأشرار في حسكم هم الآخرون دائما..
لكن الحقيقة هي أنكم أنتم الاشرار ايها المخدوعون في حقيقتكم..
الخادعين انفسكم عن ان تري ما بداخلكم..
الاشرار هم نحن جميعا مادمنا نستمر في الكذب علي انفسنا قبل الكذب علي الاخرين..
الاشرار هم نحن حين نقترف جريمة الحياة في حياة لا تستحق الحياة.
لقد رحلتم يا صغار..
أخافتكم ثورتي فرحلتم قبل أن أقول لكم ان هذه هي وجهة نظري فـ....
في ماذا..؟!..لا اتذكر..!!، ولم يعد أحدكم هنا كي يذكرني.
سامحوني اذن.. 
فقد أضحي النسيان مشاعا الي حد أني قد أدمنته..
وكما تعرفون.. لكل منا نسيانه الخاص..الخاص جدا.
فلترحلوا اذن..ولأكمل أنا وحدي المسير..
الي أين؟؟
لا أدري..فمجددا قد نسيت.


محمود
10/10/2014

هناك تعليقان (2):

  1. ليس في الامر ما يدعو الي الاعتذار...ثبتكم الله وخالص دعواتي لسيادتك بكل الخير.

    ردحذف


ما رأيك فيما قرأت...؟؟؟؟؟...(((أضف تعليق)))..