الجمعة، 2 مايو، 2014

المسكوت عنه../خاطرة.


حين خلقنا الله ضعفاء احتججنا علي كل هذا الضعف..

فوهبنا الله لسانا ناطقا، وحبانا يدا كاتبه.
وكان يجدر بنا المسير علي طريق الافصاح المكتوب كيما نستكمل دورة حياتنا، كأي كائن عادي آخر من أبسط حقوقه أن يعبر عما بداخله متي شاء وبأي لفظ شاء..
لكن الحياة ليست بهذه البساطة..،
وفي أحايين كثيرة يصل بك التعقيد الي حد كتم أنفاسك ذاتها كي لا تتسمعها روحك فتثير بداخلك ضجيج الدنيا كله..!
منذ أمد بعيد أعلم عن نفسي أني لا أصلح لأحاديث الشكوي المسموعة..
وحين يتعلق الامر بسؤال عن أحوالي أكتفي بإجابة مقتضبة مخبرا أن كل شيء علي ما يرام وأن الامور بخير،
الي أن أخلو الي قلمي فتسقط فيما بيننا أردية الحجب وموانع الحديث، وليكن مقامك التطهير الاعظم في الحياة ذاك الذي يكون بحضرة القلم..فهنالك تتعري النفس من أثقالها وأوجاعها كغجرية تنفضُ عنها ثوبها لتنام.
كانت الكتابة بالنسبة لي حقا أصيلا لكل جراحي، ومنبرا خصبا تئن فوقه ما وسعها الانين..وتصرخ طالما احتواها الصراخ.
لكن التعاقب قاتل ربما..
تعاقب الاحداث عليك..ومرورك بمواقف غريبة متباينة أنت ذاتك لا تملك القدرة علي فهمها او تحليها، او التكهن بجميع ملابساتها،
فضلا عما يفرضه عليك العُرف من أبجديات وقواعد ومسارات محددة غير مسموح لك أن تتجاوزها..كل ذلك يخلق هوّة بداخلك بين ما تشعر به في قرارة نفسك وبين ما يتيسر تحت يديك من طرق للتعبير والايضاح..
ورويدا رويدا تجدك وقد تراكمت في ثنايا ذاتك أمورا عدة أنت بحاجة ماسة جدا للحديث عنها، غير أنك لا تملك ترف هذا الحديث لاسباب عديدة..
ربما ترجع احيانا الي تناقضات المجتمع الجاهلي الذي نعيشه..وربما ترجع في أحايين آخر الي انه ثمة من سيمسهم حديثك بطرف واهن..فيدعوك الامر للسكوت،
وفي الكثير من الاحوال تضطر أن تدفن بداخلك احساسك وما تشعر به..ويرفض البوح ان يصاحب قلمك،فتكتفي من الحديث الطويل باللفتة العابرة..ومن الكلام الكثير بالاشارة القصيرة المجملة..
واني لانظر لوضع كهذا علي انه اعتقال حقيقي للروح..وللنفس..
حين أعجز انا..وأنا الانسان الحر عن الحديث عما بداخلي..وحين أجبن -بغض النظر عن الاسباب- للحديث عما يعتمل في ثنايا روحي وعقلي وقلبي فإني أستحق عن جدارة لقب (السجين الاعظم)،
سجين القواعد والكلاسيكيات والثنائيات العطنة البالية..
إن بقلبي الف الف شعور بودي لو نفثت عنه
وبقلبي الف الف حلم وأمل اتمني أن اخبر به
وبقلبي الف الف خوف ووجل أريد أن أمر بكم عليه
غير اني كلما كتبت عما هنالك عنونت الكلام باشارة (المسكوت عنه) ، فترتب عندي من ذلك (ملازماً) مملؤة بإشارات عن ذلك المسكوت عنه..!
وإذا بالمسكوت عنه ينمو فوق صمتنا يوما بعد يوم، يكاد يخنقنا بثقله وصمته الكئيب الرهيب..
وليصبح المسكوت عنه مرادفا في حسنا لكل خيبة ووجع، أو حلم عزيز لم يُنلْ،
وليغدو عنوان حياتنا الابرز، وخط أبجديتنا العريض.
ومع كل حديث مبتور مقطوع يبزغ في ضجيج الافق سؤال:
حتي متي سيطول الصمت..
وإلام سنقبع في ظل ثنائيات السكوت المريرة..؟
وما ثمّ إجابة..!


محمود
2/5/2014

هناك 4 تعليقات:

  1. دوما تثرينا بالجميل الصادق مصاغا بأروع الحروف المنسابة بتدفق حنون .......لقد كفيتنا المؤنة وترجمت بأروع الكلمات مالم نترجمه حين تضطرم في دواخلنا مشاعر متداخلة بين قلق على غال عزيز ,وبين إشفاق على من رحل ليؤدي رسالة سامية , وألم على أم فارقها أحبابها في سفر لأداء أمانة وبين يديها وفي عنقها سبعة أحفاد كالورود تحتاج أن تشبعهم حبا وحنانا وترعاهم جسدا وتعليما وهي في أمس الحاجة لمن يخفف عنها ويمسح دمعها,وبين غيظ من متكبر متعجرف لايعرف لأهل الفضل حقهم ,وبين أمل يشرق في الفؤاد يطير بك في أحلام اليقظة إلى حيث ماتحب وترجو . يا الله كم هي قاسية الحياة حين نحبس في كهوف الصمت , ولكنها هي فقط لحظاتنا التي نقضيها بين يديك نناجيك فيها بكل ما حبسته كهوف الصمت فلك يارب الحمد ولك الشكر ما أروع تلك اللحظات

    ردحذف
  2. هذا أنا..كأنى أنا من شعر و أفضى للقلم..بما لا يجد للآخرين سبيلا..
    رائع..بوركت..
    ليلى..

    ردحذف
  3. أن يخور تحتك قلمُك فلا يكتب.. أن تضيق وُريقاتُك ببعض بوحك،، غُصَّة فوق غصة الشكوى

    ولا يُهَوِّنُ غصتها ويمحوها غير "إنما أشكوا بثي وحُزني إلى الله"ـ

    دمت بحفظ الرحمن أخي الحبيب

    ردحذف
  4. ;كلام جميل سعدت بدخولي لهذه المدونة كانت صدفة جميلة
    http://www.fadwa01.com/

    ردحذف


ما رأيك فيما قرأت...؟؟؟؟؟...(((أضف تعليق)))..