الاثنين، 13 يناير 2014

الموت بالجملة..وبالمجان..!



بت الان مقتنعا كل الاقتناع إنها لحماقة بالغة ان تبدأ حربا دون ان تملك القدرة علي انهائها لصالحك،
ولا تحدثني عن ضرورة المقاومة لا لشيء الا لتقلق منام الطغاة،
فليس أسهل من أن يصدر الطاغية المقلوق منامه امرا باعدام كل نوام البلد، ومن يغفوا فوق ثراها المبلل بالوسن.
ولئن كنت لا تملك حقا طريقة اكيدة وفعالة لقتل طاغية ما والخلاص منه،فلا تحاول حتي مجرد التفكير في أن تتحرش به..
حكايا التاريخ عن نهايات المتحرشين الضعفاء، او المتهورين، او المحتمسين اكثر مما ينبغي ليست بالشيء المستحب ذكره أمام النساء الرقيقات.
وانها لقسوة بالغة ان تلقم تنّور الحرب ما يزيده اشتعالا، دون ان تفكر للحظة في اولئك الابرياء الذين سيكتوون بهذه النار وتحرقهم شظاياها..
كل حكام الارض وطغاتها يملكون ما يدافعون به عن انفسهم، ولديهم الكثير والكثير من البيادق التي يمكنهم الدفع بها علي رقعة الشطرنج 
لتطويل فترة حكمهم اكثر واكثر..
وانت في المقابل تملك - علي الارجح- ما تدفع به عن نفسك عادية الموت..
وبينكما..بين فكيكما وأنيابكما تنام غالبية عظمي من الضعفاء واليتامي والارامل والصغار واصحاب الحاجات وذوي العاهات
مما لا يملك احدهم من امره شيئا..
هم بالنسبة للجميع ليسوا اكثر من ارقام..مات اليوم عشرون مدنيا هنا..وخمسون هناك..اضحي هذا خبرا تقليديا مملا لدرجة انه لم يعد يثير حميّة احد او اهتمامه.
ان كل حرية الارض في نظري ليست تساوي صرخة خائف، او دمعة مضطربة،
او رجفة طفل صغير..
كل ما يتشدق به الثوار ويحلمون..وكل ما يَعدُ به الطغاة ويبشرون،
شيء تافه تافه لو قورن بالاطراف المبتورة، والاعين المسمولة،
والاحشاء المبقورة،وانهار الدم والدموع التي يستحم فيها الظلم
عاريا متبجحا لا يستر سوءته شيء.
ان للحرية ثمنها الباهظ بلا شك..لكن ابسط مباديء العقل تقول ان دفع الثمن انما هو منوط بالقادرين وحسب..(لا يكلف الله نفسا الا وسعها) وحين تتحدث عن التضحية فتحدث بلسانك انت..غالبية الجماهير لا تملك ما تدفعه حقا..
وانها لراضية بما هي فيهمن سحق وقمع وظلم 
لانه لابديل امامها..
ليس في ايديها ما تعطيه فلا ترغمها علي بيع ملابسها ورهن عفتها وكرامتها،
والبقية الباقية لها من فضلة الامان في مقابل وعد غير محسوب..
وعد يوتيوبي يصلح اكثر مما يصلح لخاتمة القصص، لا لعالم تتحكم فيه
وحوش آدمية ذات أنياب ومخالب.
هذ التشرد والتشتت والتمزق في ربوع الارض..حيث يُقفل في وجه هذه القطعان الهائمة كل باب..ويوصد أمامهم كل سبيل..
صكُّ الموت الذي اضحي يوزع بالمجان صباح مساء..
هذه الفاتورة الباهظة من الدماء والغضب والقهر والكبت وفقدان الاهل والاحبة من يدفعها..؟ 
من يتولي كبرها..ويباشر عملية تسديدها...؟
ان الطاغية لن يفعل حتما..ولاأنت علي الارجح..وحتي لو فعلت..لو قدمت روحك نفسها فهل تراك هكذا جازيت من فقدوا ارضهم وديارهم واموالهم وفلذات اكبادهم..؟
اتري روحك تعزي هؤلاء المذبحين من العظم إلي العظم..
اتراها تفك اسر المعتقلين من الوريد للوريد..؟
تسألني ما الحل..؟ ما الخيار..؟
اقول لك ان الصعلكة ليست لعبة..والتمرد ليس شيئا هينا نجربه..انها حماقة تامة. والقاعدة في الحماقات ألا تبدأها ما دمت لا تثق في نتيجتها.
فقط يجوز لك ان تجازف -كيفما تريد- في الحماقات الشخصية التي لا يتعدي أثرها غيرك..اما حماقة تجر في ذيلها نهاية شعب..
وتضع في قاموسها تشريدة وتجويعة وابادته..
فليس من حقك ولا من سلطتك ان تفكر حتي.
ان المقاومة في جوهرها في طريقة لانتزاع مساحة اكبر من الخير والعدل والحق..والطريق الي هذه الفضائل الثلاث لا يمر حتما عبر جماجم الابرياء او جدائل الفتيات الصغيرات..وانما يمر عبر رؤس الطغاة والمتجبرين.
أكره ان يتم الزج بالحملان في الصراع ما بين الاسود والذئاب..
وكان يتعين علي الطرف المقاوم ان يضع في اعتباره خسة العدو،
ووضاعته، ووحشيته التي ستعمل حيوانيتها وانيابها حتما في لحوم هذه الحملان البريئة.
- مهمة الرسول الوحيدة كانت هي القتل وحمل السيف..
يقولها لي والزبد يتطاير ما بين شدقيه
(يا ايها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم).
انظر اليه في صمت ولا ارد..يتصور انه قد افحمني وقطع عن حلقي الكلام..لكني كنت مشغول باسترجاع (النظريات السيكولوجيه) في محاولة مني لتصنيف مرضه النفسي المتقدم..
هذا شخص غير طبيعي بالتأكيد.
من لا يفقه من القرآن غير (واغلظ عليهم) ولا يحفظ من السنة غير (بعثت بالسيف) لهو أول من يحتاج الي (الغلظة عليه) و إعمال السيف في تلافيف مخه المتحجرة.
وهو -بهذا التحجر- لا يفرق كثيرا عن ذلك الذي لا يحفظ من القرآن الا (لكم دينكم ولي دين) ولا يدري عن السنة الا (من قال لا اله الا الله دخل الجنة)..
كلا العقلين يحتاج الي ما هو أكثر من حمض كبريتيك مركز لتنظيفه..
الدين لم يكن في يوم ما سيفا مصلتا فقط..
ولم يكن في يوم ما آخر درويشا متنسكا يقتات الخبز علي ابواب البارات ومتعهدي نقل الخمور..
الدين خريطة اختطتها لنا السماء كي نسير ما بين المستنقعات فلا ننزلق..كي نركب البحر فلا تتلقفنا اسماك القرش وحيتان (الفك المفترس).
الدين ليس مغامرة..ولا مخاطرة..ولم يجيء يوما ليزيد الانسان شقاءا علي شقائة، أويحمله اثقالا فوق أثقاله (ما أنزلنا عليك القرآن لتشقي).
والجهاد -تلك الفريضة العظمي- ليست بمنأي عن ذلك السياق..
ولهي في سويداء القلب وأغلي من أهداب العين..
لكنني أرفضها -في بعض الاحيان- كوسيلة خلاص تامة حين تشعل النار في فناء بيت الطاغوت -بحسن نية- دون ان تفكر في احتمالات اتجاه الريح،
وانها ربما تدور بين ثانية واخري لتحرق الأشجار والغابات وأعشاش الطيور.
الجهاد لا ينبعث الا من موطن قوة..وبحسابات دقيقة..وبعد إعداد العدة لكل شيء -قدر الامكان- (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة) (خذوا حذركم)
(يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص) ،
أما جهاد الهوجلة..والارتجال..والفرصة السانحة..وتعريض حياة ومستقبل شعب بأكمله للضياع..وجعله كريشة في مهب الريح دون ان تمتلك القدرة علي معرفة اتجاه هذه الريح وسرعتها وما تحمله من امطار وعواصف ورعود..
فلهي تجربة أقل ما توصف به انها جنين مبتسر مبتور الاطراف.
- تقول إنه جهد المُقلُّ..وانك فعلت ما تستطيع...؟
حسنا...لو كنت تعتقد الان انك انتصرت او انك في طريقك الي النصر
فتلك مشكلتك وحدك..
ولو كنت تري حجم الكارثة المهول، ولو كان يترآي لك من بعيد نهاية محيط الدم الذي غرقنا فيه كما يترآي لي، ولو دار في خاطرك للحظة مقدار الدمار
والخراب والحزن والوجع والقهر والالم القابع بداخل كل نفس،
 المتردد صداه مع كل دمعة او شهقة..
فاسمح لي أن أخبرك ان احدا لم يطالبك يوما بان تكون حامي الذمار..
فان ابتدرت انت نفسك لمقام كهذا فكان يجدر بك ان تسألها اولا:
هل أنا جدير بما سوف اقوم به...؟
وهل أبصر موضع خطوي بحيث لن اتعثر...؟
وهل أعددت ما يكفي من العدة..؟
فأن كان الجواب لا، فاسترح..فلربما أمطرت السماء بعد الف عام صيباً رضع مائه جيش من الاطفال الذين أعدّتهم الاقدار ليقودوا هذه المهمة وينجزونها بشكل أفضل.
أما أنت فليس من حقك مطلقا ان تأخذ معك باب البيت ساترا لتحارب به -حربا مشروعة- بينما تترك أهل البيت أنفسهم بلا مأوي..
نهبا للإعتقال..والضياع..والتشرد بلا حاضن الا غياهب القبور والأكفان.
انني حين أرفع (كلاشينكوف) في وجه راجمة صواريخ فليست هذه بطولة مطلقا الا في حالة واحدة هي أن أكون وحيدا..أتحمل تبعة أفعالي وما أقدم عليه.
أما حين أعرض من معي لغضبة الرواجم دون أن يكون معي ما يصد، ودون أن أكفل لهم الحماية اللازمة فهذا إجرام في حق الغير..وليس لي أن أُقْدم علي أمر كهذا.
وإني لأتمني أن يعلم كل الابطال والمجاهدين والمناضلين والمقاومين والثوريين والطاهرين من المحيط الي الخليج..أنه ليست القناعات وحدها..وليست النية الصالحة بمفردها..وليس الأمل مجردا هو ما يبني الي النصر طريقا...
وهذه الثورات -مع بالغ الأسف الشديد- كان مقابلها باهظا جدا..باهظا الي درجة تعبت معها العذاري وأنّت النطف في الأرحام..
ويا لكم يؤسفني ان القليل الذي اكتسبناه منها قد ذهب أدراج الرياح..
ولم يبق لنا من ذكراها الا صور الدماء والدموع..
والدموع والدماء..
والندم.


(حاشية تافهة)

مات اليوم في مصر 5
وفي ليبيا 10
وفي السودان 20
وفي العراق 30
وفي اليمن 40
وفي القوقاز 50
وفي الصومال 60
وفي باكستان 70

وفي بورما 80
وفي أفغانستان 90
وفي الشام 100


(حاشية أخري تافهة)
الحفريات تحت المسجد الاقصي تبلغ أعمق
حد يمكن للأساس احتماله، مما يجعل من سقوطه
شيئا مؤكدا بعد ضربة المعول التالية.

(حاشية مهمة)

بدء افتتاح الدوري الموريتاني بدءا من الخميس المقبل
وسط احتفال جماهيري كبير يحضره مندوب
عن رئاسة الجمهورية والحكومة.

هناك 3 تعليقات:

  1. انا نفسي اعرف مين اللي ضحك عليك وقال انك كاتب
    هو كل واحد كتب اي كلمتين فاضيين هيعمل له مدونه
    وبعدين يا حبيبي انت اصغر من انك تحتقر فريضة الجهاد او تتكلم عنها بالشكل دا
    ولما تبقي راجل وتروح تجاهد في سوريا ابقي اتكلم ساعتها.
    ومش الحاشيه بس اللي تافهه دا المقال كله والمدونه باكملها

    ردحذف
    الردود
    1. يؤسفني إذن أن سيادتك أضعت عشر دقائق من وقتك الثمين كي تقرأ مقالي التافه
      وخمسا أخري كي تكتب تعليقا علي ذات المقال التافه
      خمسة عشر دقيقة من وقت سيادتك لو كانت خصصت لحل مشاكل كوكب الأرض لكنا الان في خير حال وأهنئه.
      وبالمناسبه: طريقة سيادتك في (الردح) أكثر من رائعه، لم تكن نساء الأحياء الشعبية لتتحدث بشكل أفضل...Congratulations

      حذف
  2. ليتك تسطيع ان تقول هذا لاخ فقد اخاه الاكبر او لأم شاهدت مخ ابنها ينفجر من رأسه او لاب او لاخت او او او ضاقت بهم الارض بما رحبت فنزلو مظاهره مدتها 15 دقيقه يتنفسون فيها بصوت الهتاف المبحوح
    او ان تقول هذا لشباب كرهوا وانسلخوا من قياداتهم المنادية بالسلميه فقرروا المقاومه الشعبيه التي سلاحها الرئيسي هو المولوتوف https://www.facebook.com/pages/%D8%A7%D8%B4%D8%A8%D8%A7%D8%AD-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%82%D8%A7%D9%88%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B9%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D9%89/198398053683731
    قل لهم ان يجلسوا في بيوتهم لانهم ليس لديهم خطه اكيده مائه بالمائه للقضاء علي الطاغيه قل لهم ان احزانهم بلا جدوي ودمعتهم سدي

    ردحذف


ما رأيك فيما قرأت...؟؟؟؟؟...(((أضف تعليق)))..