الأربعاء، 11 سبتمبر، 2013

عن الذي لم يكن / नहीं था कि सभी / (2

لأن الاساطير تحمل مغزي ما،
ولانها أعمق من أن تكتفي بجانب واحد من جوانب الحدث،
فتوغل بنا اسطورة (أمبريتا) لتحكي المزيد..
وليكن من ضمنه ما تقصه علينا بعد اشارتها الي 

الخطاب الذي وصل (أمبريتا)، 
اشارة الي خطاب ثان، لكنه هذه المرة صادر من (أمبريتا) نفسها.
فهلموا بنا نتتبع آثار مجداف العجوز (ماداهو) الذي يضرب به

صفحة النهر،
عسانا نلقي نظرة عابرة علي الخطاب قبلما تطويه 

يد النسيان، وتتوغل علي اسطوريته تعاقب الازمان،
انتم حاضرون؟..مصغون؟..
اذن فلتسمعوا:
_ _ _

كتبت الي يا ريبال ترجوني ان اتوقف عن التعامل
معك باعتبارك فندقا آوي إليه حين تغلق في وجهي الابواب،
لكن الي اين اذهب يا ريبال..؟
الي اين تهرب جدائلي وغدائري من زخّات المطر؟
جفناي من اين تأتيهما السكينة ليغمضا بعد طول عصف الريح
الا في حضرتك؟
خافقي الملذوع كيف لحانيات الليالي ان يربتن عليه الا
اذا تأكدن ان طيفك يرفُّ عليّ..؟.
-انك من اقبس من ضياءه شعلة حياتي يا ريبال،
بحري الذي ارتمي علي سفح رماله،
نهري الذي يجرفني بين أمواهه
وأترك نفسي له مستسلمة.
-نعم آتيك حين لا اجد غيرك..
كطفلة صغيرة تكسر قوس والدها وتهرب لتواريها شعاب الغابة،
ثم حين يجنها ليل تدرك أبعاد مأساتها،

 وانها لا تملك الا ان تعود..
لانها صغيرة..وخائفة..ولا تستطيع ان تبصر موضع خطوها.
-نعم -بعد غفوة في عينيك- اذهب يا ريبال
بغلظة كما تقول..
لكنها غلظة الحب لا قسوة النُكر.
اتعرف ما اول ما تفعله أمّ بصغيرها -الذي فقدته لفترة- بمجرد رؤيته..؟
انها تضربه يا ريبال!..تضربه بقسوة..ثم تبكي..ثم تعاود تقريعه..لتأخذه بعدها في حضنها وتواصل بكائها..!
هناك لحظات تختلط علي اعصابنا فيها الرؤية يا نصفيَ الثاني في الحياة، 
فلا نعود ندري هل نضحك..هل نبكي..
هل نهرب..ام نعود..؟
ان تصرف الأم لا سبيل لمنطقيته يا ريبال
لكنها معذورة.
وانا كذلك غير منطقية لكنني ايضا معذورة.

معذورة لان كل ما هو خارجي عنك يقسوا عليّ،
ومعذورة لأن كل ما فيك يحنو ويرقّ.
انك لست مثلهم يا ريبال لِتُنسي..

كنت اتمني أن لو صرت كذلك..
لماذا لم تكن أسوأ قليلا..أغلظ قليلا..أقسي قليلا..؟
انها مشكلتك يا ريبال اني وجدت فيك الاب..والاخ..
والصديق..والسكنْ.
وبين يديك وللمرة الأولي فقط استطعت ان أبصر
موضع خطوي،وحدود دنياي ومنتهي أمالي وأحلامي.
وبعيدا عن يديك يتلاشي كل هذا
كسراب السهول
الذي كان يداعبنا في أحلام صبانا.
-انني اتناقص تدريجيا يا ريبال..
تنمحي صورتي في صفحة الماء..
تتسرب مني طاقتي..
تنزف اجزائي واحد تلو الاخر..
فلا استجمع ذلك كله الا بقربك..
معك تكتمل صورتي، واستعيد توهجي،وألملم اجزائي المبعثرة.
-تقول انني طفلة..؟
صدقت، ولكم وددت ان لو بقيت طفلة يا ريبال كما كنتُ،
لكن لعنة الزمن مسّتني ولا سبيل لردها
مطالبة انا في الحياة بالكثير يا ريبال، مطالبة ان اكون سيدة
محنكة ضليعة بارعة في كل ما هو من شؤن النساء،
وانا لست كذلك.!
انني مجرد طفلة اخري وحسب.
طفلة تتمني ان تكون علي سجيتها
ولا اجد من امارس عليه امنياتي،
والقي عليه بظلال دلالي سواك يا ريبال.
كنت تقول انك ستنجب حورية صغيرة وتسميها باسمي..
فلتتحملني مثلما ستتحمل من طفولتها يا ريبال.
فهي بشكل ما انا، وانا هي في زمان ومكان مغاير.
-تقول ان الحب هو الا نتعاتب يا ريبال..
اليس الحب كذلك هو ان نحتمل بعضنا البعض اكثر..
اليس هو ان نكون في حر الشمس فأستظل بوارف قوامتك.
اليس هو ان يكون لي مدخل خلفي الي قلبك افتحه وادخل
متي شئت؟
اليس هذا حق مكتسب لي بعدما طوَّفنا معا في ارجاء الحياة

يدا واحدة وقلبا واحداً..؟
بنفسكَ قلت انني كنت دائمة رقيقة..معك.
الم يجل بخاطرك ان قوة عظمي تثقل علي قلبي لتجعله

 غير قادر علي الاحساس بأي شيء سوي تشرّب ما تهبه الحياة إياهُ من قسوة وغلاظة..؟
الم يمر بك ان السبب قد يكون حيرتي التي تضغط علي 

كل جزء من اعصابي فلا تدع ليقينٍ حيزا..؟
انني كمن ينقل اقدامة بين اشواك الشجي يا ريبال،
لست ادري هل أطأطيء لانزع عن قدمي الاشواك أولاً،
ام اكمل طريق بجرحي النازف منتعلة دمي وفؤادي الجريح.
-تقول انني مغرورة يا ريبال،صدقت.
لكنه غرور المنكسر يداري عن السفح ألآمه..
يكتُم ابراجَ السماءَ اوجاعه،
يطوي صدره علي حرقاته كيلا يشعر بمراره

احد.
 صورة مماثلة من كبرياء مقتول يبتسم في وجه قاتله.!
-إنني انثي يا ريبال..
ولا تنس ان الاناث هن موطن المتناقضات التي لا تنتهي
والانثي -ان كنت لا تعلم- ضعيفة جدا يا ريبال،
لا تصدق أولئك الذين يتهموننا بالقوه،
فهم لم يكونوا بالقوة الكافية ليلمسوا فينا الضعف والخور.

ولو تحلّوا بالقوة الكافية والجسارة اللازمة ليدنوا من دواخلنا يوما
لما وجودا سوي دنيا من الضعف والخوف ترتع بين جنبات صدورنا بلا رفق أو هوادة.
-لقد كنت دائما مبدأ كل شيء في حياتي يا رفيق الحياة.
معك كان كل شيء بِكراً..
الحياة..والمشاعر..والفرح..والدهشة..
حتي الحزن والآلام.
انني لم اعتبرك حقل تجارب يوما يا ريبال..
لكن القدر لم يستشرني في شيء،
كان يفعل كل ما أراد نيابة عني..
لم يهتم كثيرا بما اريد، 

ولم يعن له ان يسألني يوما عمن أريد.
ولو خيرت يوما ما اخترت سواك يا ريبال.
لانه لا معني لاستمراريتي بعيدا عنك.

وانت لم تتجاوز الحقيقة كثيرا حين قلت:
إن حديقة عمري قد جفت واعتراها الذبول.
وافترضت لذلك اسباب غاب عنها وجه الحقيقة،
وهي ان امطار الشتاء قد مستها وهونة الحياة يا ريبال،
فلم يعد سيلها قادرا علي ان يكون خصبا ممرعا.
كل ما في السماء سحائب صيف،
ليس فيها للخصوبة مطمع.
وأنا كهاتيك السحب ياريبال -علي صغر سني-
امرأة في خريف العمر من ناحية الشعور،

امرأة لم يعد فيها ما يغري بالمقاومة،
وليست تملك مطرا خصبا تجود به عواطفك ومشاعرك.
انني الان جدباء كأرض هجرها الندي..
كصحراء لم يزرها الربيع منذ الازل.
واني لناصحة لك يا ريبال..
ان لم تكن لي فكن لأخري في مقتبل الحياة..
اخري لم تجرب صولة الحوادث، ولم تخض غمار الصعاب.

اخري تمرح فوق سهول الايام بنعومة جدولٍ ومهارة مهاة،
أتري ذهابك للجنوب محض مصادفة ياريبال..؟
اخشي الا تكون كذلك، 

ويكون القدر -نيابة عنك-
قد اختار لك هذه الاخري المترعة بالانوثة والحياة.
فنساء الجنوب مضرب الامثال في النضارة والبهاء.
هل تري يا ريبال...؟
هذا مظهر اخر من مظاهر لا منطقيتي..
اعلم انك تستحق هذه الاخري..
وأرجوها لك حقا..
لكنني لا استطع تصور فكرة الحياة بعيدا عن النبع الاخير الذي 

استقي منه لأخفف به شيئا من عطش روحي،
وها انت ذا تراني قد انتهي بي الحال الي ما وصفت في خطابك
من كون مفردات اللغة اضحت جرداءً من وصف يصلح..

لكنها ليست المفردات وحدها يا ريبال..
انا ايضا بدونك انثي جرداء من كل حسٍ..
زهرة مجردة عن طيب العطر.
انني احيا فقط لأنك ملء الحياة يا ريبال،
اخاف الموت -رغم اشتياقي اليه- فرقا عليك من الحزن،

اتنفس بوهم أن هذه النسمات صادفتك واحتملت عنك شيئا
من عطرك الوضي وهي في طريقها الي رئتيّ،
ان جود الغير في الحياة هو ما يجعل للحياة معني ياريبال،
والحياة فارغة عليّ بما يكفي
ولست أراها تسمح بان يغيب عني السمير الاخير..

والملاذ الأخير

_ _ _

عُد يا ريبال
عُد
أرجوكـ..

هناك 4 تعليقات:

  1. أقنعتني يا اخي أمبريتا دي..
    الواحد حاسس انه ظلمها بصراحه....:)
    ولا يمكن انا عشان قلبي رهيف...؟؟؟؟؟

    ردحذف
  2. تحياتي،
    وان هذا لهو عين ما كنت أعنيه بتعليقي علي الجزء الاول من المقال أو الاسطورة -او كما يحلو لك ان تسميها- حين كتبت قائلة مستعيرة من الشعر بيتا:
    مهلا السنا نحن من لحم ودم...نخطي ونعذر بعضنا رغم الالم..؟
    وتدري شيئا..والله برغم مروري علي مدونتك -الرائعة بالمناسبه- وعلي المقال السابق مصادفة، الا انني كنت متأكدة تماما -ولست ادري لذلك سببا محددا- انه سيكون ثمة رد من أمبريتا.
    كنت اعرف ان من تتسمي باسم موح بالعظمة كهذا الاسم، ليست شخصية سطحية بما يمكن ان يجعل خطاب (ريبال) يمر عليها مرور الكرام.
    وكنت انتظر ردها بشغف، كي استمتع بقرائته بينما هي تجلوا لنا شيئا من دواخل روحها المعذبه.
    الخطاب والرد كلاهما رائعين،
    تهانئي..
    واسمح لي بأن اكون صديقة للمدونة ان لم يكن في الامر ما يزعجك.
    ==
    الشيماء،

    ردحذف
    الردود
    1. تشرفنا يا افندم،
      وسيادتك مرحب بك دائما.
      وشكرا علي المجاملة والإطراء.

      حذف


ما رأيك فيما قرأت...؟؟؟؟؟...(((أضف تعليق)))..