الخميس، 9 مايو 2013

ما بين محمود..ومحمود


محمود درويش..
شاعر ذو جذور فلسطينية،
كغيره من الناس، له مواقف أرفضها، وله أخري مشرقة كبياض السحاب.
-وعلي أية حال فأنا غير معنيّ هنا بالترجمة عنه أو التأريخ له..
التأريخ لعامة الناس..للمجتمع..والحياة.
أما حديث اليوم فهو خاص..خاص جدا.
انه بيني وبين درويش وحسب.
درويش الذي نجح في إكساب الحزن قيمه، وفي إلباس الألم ثوبا مطرّزا موشي بكل بديع.
الحزن قبل درويش كان تساقط دمعات فقط، نواحا رتيبا بنكهة الحزن.
لكنه بعد درويش صار موطنا..نأخذ منه ويعطينا..
نشتاق له ويحنّ إلينا،
لقد فتح لنا درويش طريقا مسحورا الي جنة الالم، الي نهر العذاب، الي بحيرة الوجع..
وكنورس فريد بقرب موطنه المؤسَسْ يعزفُ درويش علي قيثارات قلوبنا لحنا حيا من مواجعنا التي لا تنتهي.
- محمود درويش يجعلنا تعساء بشكل أفضل..أكثر احتراقا ورقيّا.
قبل محمود درويش لم يكن للحزن دوله..
  كان البائس قبل درويش..التائه..
المثقل بالالام..المشرّد..اللاجيء..الوحيد..
  يطرق أبواب الحلم كله..الأمل..التفاؤل..الرضي..
فلا يفتح له باب!.
يذيب الأسفلت نعله..وتأكل الصخور الحادة عظامه، وترتشف الأرض العطشي عرقه..وتشرب السماء المتلبدة دمعه..
ولا يحنّ عليه باب!.
يذوب حزنا..وتخبوا في عيونه شعلة الحياة..ويرتجف ما بداخله بردا،
ومن جروحه ينزّ كبريائه وتنزف بقايا كرامته..
فلا يفتح له باب!.
قبل درويش لم يكن المتيم يعرف الملتجيء..
العاشق المحروم تختلط عليه الطرق..
طريد الارض وشريد الحياة والهارب من دنيا الناس...
لم يكونوا يجدوا من يقبل جراحهم، او يرتضي وجعهم.
  لكن بعد مجيئه تغير الحال.
اصبح للحزن وساما وشاره..
تغير معني الالم من النقيض الي النقيض..
وأصبح له معني أعمق..
بعيدا عن النمطية والتقليدية والابتذال.
الان حين تحزن فما عدت بحاجة لأن تملأ الدنيا صراخا وعويلا،
يكفي أن تحدّق في الأفق، ترقب بسمعك حفيف الشجر،
تتابع ببصرك خطوات الشمس وهي سكْري تتمايل لتودع صفحة السماء في طريقها للغروب،
ثم تتمتم لنفسك بصوت خافت هامس كلمات درويش:

(وكأنني قد متّ قبل الأن..
أعرف هذه الرؤيا، وأعرف أنني..
أمضي إلي ما لست أعرف، ربما
مازلت حيا في مكان ما،
وأعرف ما أريد
).
أو تردد معه:
(لي حكمة المحكوم بالأعدام..لا أشياء أملكها لتملكني)
أو تطيب خاطر جرحك بقوله:
(ونحن لم نحلم بأكثر من حياة كالحياة).
ان إحساس الكلمات كفيل بأن يبرّد الف وجع،
يُبْريء مليون جرح، ويشفي كل أنواع السقم.
في ظروف صعبة أقرأ الأعمال الكاملة لدرويش..
وما بين دفتي ديوانه وجدت دنيا أعمق الف الف مرة من دنيانا التي نعيشها..
وجدت الكلمات تناديني..تترجم ما بداخلي،وما عجزت عن البوح به.
هذه العاطفة الشجية..ذلك الحنو المبهر علي كل ما هو قاس،
هاتيك التعابير الآسره..
إحساسك بالوحدة وأنت تقرأ الديوان..بالتفرد..بالعزلة حتي عن نفسك،
وشعورك أن الكون بكل ظالميه وطغاته وأتراحه بعيد بعيد بمقدار قربك من أحاسيس الكلمات ووقعها.
إضافة للغة الهمس وإشارات العين التي لا يمكن لأحد أن يتذوق كلمات درويش بدونهما..
كل أولئك كفيل أن يثير رضاك..وأن يغير نظرتك لماهية الألم.
وأن يكون بريدك ووثيقة سفرك لما خلف حدود الوجع، وما بعد حوائط  ومصدات الألم.
بيني وبين درويش مشتركات كثيره، ليس أولها الأسم، ولا أخرها الرزح تحت نيْر ووطأة الحياة..
لهذا ربما جاء إحساسي بكلماته عاليا، أكبر من أن أطوي عليه صدري، أو أكتفي بتكديسه في ذاكرتي..
فجاءت هذه المسامرة كمقدمة لحديث بطول الليل بيني وبين   

محمود.. درويش.
  
واسمي، وإن أخطأتُ لَفْظَ اسمي
بخمسة أَحْرُفٍ أُفُقيّةِ التكوين لي:
ميمُ (م)/ المُتَيَّمُ والمُيتَّمُ والمتمِّمُ ما مضى
حاءُ(ح)/ الحديقةُ والحبيبةُ، حيرتانِ وحسرتان
ميمُ(م)/ المُغَامِرُ والمُعَدُّ المُسْتَعدُّ لموته
الموعود منفيّاً، مريضَ المُشْتَهَى
واو(و)/ الوداعُ، الوردةُ الوسطى،
ولاءٌ للولادة أَينما وُجدَتْ، وَوَعْدُ الوالدين
دال(د)/ الدليلُ، الدربُ، دمعةُ
دارةٍ دَرَسَتْ، ودوريّ يُدَلِّلُني ويُدْميني.
       
                                     محمود/نورالدين

هناك 5 تعليقات:

  1. مبين انك عام تحب درويش كتير كتير..؟
    عندنا عم يقولولي يالي يحب درويش هوي يالي بيكون انسان عنجد.
    تحياتي وتحيات كل أهل فلسطين إلك يا أديب محمود.

    ردحذف
    الردود
    1. حياكم الله، ومشكورين ع التعليق الطيب.

      حذف
  2. السلام عليكمورحمة الله عشت مشاعرك التي قادتك إلى محمود درويش وقد يكون لك عذرك ومبرر رفقته واختيار كتاباته ولكن هل تسمح لي لأوضح ما أعرفه عن أبجديات اسمك ...... الميم/محبة لله لاينطفىء أوارها الحاء/حس مرهف لايعيشه إلا الندرة من الناس والميم/مبادر للخير لايهدأ معتل للقمة لايرضى عنها بديلا والواو/ وفاء للمبادئ لاتغيره المحن وللأخوة لايؤثر فيها المواقف والدال /دليل صادق اللهجة ’ دائم التفكير والعمل بكل همة لما يصلح الله به الأمة هذا هومحمود نور الدين كما عرفته وسيبقى ,,, أنار الله قلبك ودربك

    ردحذف
  3. ثقتكم شرف عظيم أتمني أن أكون أهلا له.
    علي كل شيء..أنا عاجز عن الشكر.








    ردحذف
  4. والله العظيم مشكورون جدا على هذه المدونه الرائعه
    شكرا يا دكتور محمود اتمنى لك دوام التوفيق

    ردحذف


ما رأيك فيما قرأت...؟؟؟؟؟...(((أضف تعليق)))..