الأربعاء، 22 أغسطس، 2012

الفردوس المفقود..


عشقتُ أندلساً قبل الرحيل لها
والأذن تعشق قبل العين أحيانا

حتى وقفتُ على الحمراء أسأله
علِّي أرى في رحاب القصر خلاَّنا

فلم أجد طارقاً يزهو بلامته
ولم أجد في سرير الملك مروانا

ولم أُشاهد سوى آثار قرطبةٍ
وغير غرناطةٍ بالصمت تلقانا

ورحتُ أسأل في الحمراء فاتنةً
هل تعرفين لقومي اليوم عنوانا

قالتْ همُ في ضمير الغيب نرقبهم
كانوا هداةً وكان الكون حيرانا

وهم وميضٌ كحدِّ السيف نحمله
في الأعين النُّجْل ألحاظا وأجفانا

وهم حدائقُ زهرٍ كلُّها عبَقٌ
تفوح في أرضنا ورداً وريحانا

وهم صدًى ردَّدَ التاريخُ دعوته
يرتِّلون بسمع الكون قرآنا

وهم صرحٌ علتْ للخير شامخةً
تُشيعُ في الناس إيماناً وإحسانا

وهم محاريبُ تقْوى غابَ مُرشدُها
وكان يعمُر بالأنوار دنيانا

هم علمونا وكُنا في ضلالتنا
نهيمُ في ظُلمات الجهل قُطعانا

تفجَّرالدمعُ في عينيَّ يسألُني
متى نُفجِّر من حطينَ بُركانا

حتى نعودَ كما كانت أوائلُنا
في السِّلمِ نوراً وفي الهيجاء نيرانا؟

_ _
شعر/ يوسف العظم
(رحمه الله)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق


ما رأيك فيما قرأت...؟؟؟؟؟...(((أضف تعليق)))..