الثلاثاء، 1 نوفمبر، 2011

رسالة من افريقيا...


الغابة السمراء من حولي يغلفها الضباب
تهب السيادة للقوي ومن له ظفر وناب
و أنا وراء الغيل تطلبني الأسنة والحراب
مترقب للهول ، يرعش في يدي هذا الكتاب
* * *
فمن البقاع النائية
خلف السهول الدامية
أزجي إليك الشوق دفاقا وابعث بالحنين
متمنيا أن يرجع الماضي الجميل .. أتذكرين ؟؟
* * *
كانت لنا دنيا تجملها الوداعة والسكينة
الريف والمرعى النضير وربوة الحب الأمينة
وسرورنا الوثاب في يوم الذهاب إلى المدينة
والآن حيث خناجر الثوار تلمع بالضغينة
* * *
أحيا لتقتيل الشيوخ
في كل زاوية وكوخ
ويداي تغمس كل يوم في دم المستضعفين
الثائرين على القيود وسطوة المتجبرين
* * *
ومع المساء تزلزل الأحراش دقات الطبول
وترن أنغام الدمار على الروابي والسهول
ومراجل الاحقاد تغلي في المراعي والحقول
و أمام حشد الزاحفين تفر أسراب الوعول
* * *
حتى إذا صرخ النذير
ودنوا من السور الكبير
جنت بنادقنا وخاضوا نارها متقحمين
فإذا النصال تلفنا من الشمال ومن اليمين
* * *
اليوم كنت مع الجنود أسير في المستعمرة
شاكي السلاح وكل شبر تحت رجلي مقبرة
فتدفقوا من جوف أكواخ هناك مبعثرة
طلعوا علينا في مناجلهم وكانت مجزرة 
* * *
دوى بها صوت الرصاص
وتعذرت سبل الخلاص
وودت لو ظفروا هناك بقائدي الشهم الامين
ذاك الذي ألف التثاؤب خلف مكتبه الحصين
* * *
ورجعت محموم الفؤاد وقد تأجل مصرعي
وذراعي الدامي تجلد ثم ناء بمدفعي
وفقدت بالميدان صورتك التي كانت معي
وفقدت إحساسا جميلا كان يملأ أضلعي
* * *
أحسست أني صرت وحشا أو لا أقصر عنه بطشا
والفرق أن الذئب لا يودي بذئب في كمين
و أنا ...... أنا الاإنسان أقتل أخوتي في كل حين
* * *
ويسيل فيض الذكريات إذا جلسنا للسمر
هذا يحدثنا عن العشاق في ضوء القمر
وسواه يسخر من أسى الدنيا و أطماع البشر
و أنا أحن إلى ليالينا وما قبل السفر
* * *
وتدفق الأمل الحبيب
في نضرة الوادي الخصيب
وتدور عيني تسأل الأصحاب في صمت حزين
عن غاية جئنا لندركها قساة معتدين
* * *
أوليس يكفينا لكي نحيا نتاج المزرعة
حتى أصب على أخي سوط العذاب لأخضعه
ويقض حينا مضجعي وأقض حينا مضجعه
و أعيش مغتربا أنا بين الرماح المشرعة 
* * *
يأتي الطعام إلى فمي
مرا تلوث بالدم
و أصوغ من آلام قوم جنّة للمترفين
الحالمين ، وثورة البركان تهدر من سنين 
* * *
فإلى متى يستعذبون البغي في ليل الجراح ؟
قولي لهم : لا تغمضوا الأبصار عن ضوء الصباح
لا توصدوا الآذان قد دوت أناشيد الكفاح
لن نسكت الصوت القوي بما لدينا من سلاح
* * *
و أنا إذا عاد الجنود
سأعود ، أرجو أن أعود
ولربما تأتيك أنباء عن المتمردين
من يقرؤون ويسمعون الموت للمستعمرين
.................
                                                      شعر/ هاشم الرفاعي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق


ما رأيك فيما قرأت...؟؟؟؟؟...(((أضف تعليق)))..