السبت، 15 مارس، 2014

و ح د ه ..!


ليس الحب سيئاً جداً..وليست الصداقة كذلك..!
لست أدري هل يوجد غيري الكثيرين ممن يعانون من جوع الي الأمان، ومن ظمأ إلي الحماية أم لا..؟
أتعرف هذا الشعور..؟!شعور أن تسلم ظهرك عالما ان هناك من يبذل روحه لحمايتك،
أن تعلم انه بإمكانك أن تمسك بهاتفك في أي وقت من ليل او نهار لتضغط علي أزار الاتصال طالبا من الطرف الاخر أن يكن عندك بعد خمس دقائق لأنك بحاجة اليه.
لست أحصي عدد المرات التي احتجت فيها الي أخ أو صديق أو رفيق معي، ثم تناولت هاتفي بسرعة لتتوقف يدي في منتصف الطريق قبل ضغطها علي الزر الأول..
ربما كان من اتصل به علي أتم الاستعداد ليلبي النداء..ربما لم يكن ليتأخر أكثر من ثوان معدودات، لكنني لم أستطع المخاطرة يوما..فربما لن يأت..وحينها كيف يكون موقفي أمام نفسي..؟
إن رجوع حنينا وحاجتنا القهقري وحيدين بلا ما يمسكان به لهو شعور موجع حد السماء..
لقد تعلمت منذ سنين أن أسوأ موقف يمكن ان تضعك الاقدار فيه هو اضطرارك لاختبار أحد من الناس..لأنه في حالة كهذه لن يبق أحد لأحد..!
ومن حينها تعلمت الدرس..وحاولت الحرص -قدر المستطاع- علي ألا تشتمل علاقاتي مع أي أحد الا علي أقل قدر ممكن من الاحتياج..
هذا وحده ما يسمح للعلاقات بيننا وبين الناس ببعض الاستمرار..
وأنا لا مشكلة عندي في استمرار الامر علي هذا المنوال، يمكن لي ان اتجاوز بعض الامور..أن أغض الطرف عن الحاح الاحتياج الطاريء..
لكني إذ أفعل ذلك أعلم يقينا أنه مخالف لناموس فطرة القلوب..والروح الانسانيه.
ان المسار الطبيعي للحياة هو التكامل بيننا وبين من نعرف علي اختلاف تصنيفاتهم ..أحباب..أصدقاء..أقارب..معارف..
لكن هذا المسار من التفرد سباحة ضد التيار، وابحار عكس اتجاه الريح..
ولا يمكن لنفس أن تتجاهل هذا الاختلاج الذي يعتريها عندما تجد نفسها مفردة في العراء بلا نصير..انها في موقف كهذا تتظاهر بلا شك بقوة زائفة،أو ثبات مصطنع...لكن كل نفس تعلم وقتئذ أنها تخادع نفسها لا أكثر ولا أقل.
وهذه الرجفة تصلنا علي الفور بذكريات طفولتنا الاولي وحبنا الاول..
ففي أيام الطفولة كان يكفي أن تكون بين أهلك لتشعر بأمان الكون كله..وكان يكفي  أن تطلب أمرا ما دون أن يعنيك كيف السبيل كي يصل أهلك إليه..كنت تطلب ثم تعود للعب مع لداتك ورفاقك لتفاجأ بعد قليل أن طلبك قد أتي راكعا تحت قدميك..
وكذا أيام حبنا الاول حيث ترصد لنا الأقدار شخصا قد وقف حياته كلها علي اسعادك، وتحقيق اقصي أمان وطمأنينة لك..
لكننا لا نعثر علي حب مثالي كل يوم..ولا صداقة مثالية..
اننا ندين للحب وللصداقة -الحقيقين- بالكثير علي امتداد الحياة..
اما فيما هو خارج عن هذين فنحن ندور في حلقات مفرغه..نبدأ من حيث انتهينا، وننتهي من حيث بدأنا..ولنحن في مسيس الحاجة لمن يذكرنا -كلما اضطررنا للخروج من باحة الحب الوحيد والصداقة الواحدة- ببيت القائل:

( فإنما رجل الدنيا وواحدها .. من لا يعوّل في الدنيا في الرجل )

ليكن بمثابة جرسُ انذار مرٍ يقرع آذاننا ليذكرنا صباح مساء أننا وحيدون..والقواعد تنص علي انه طالما ليس لك في الحياة حب او صديق فليس من حقك ان تطلب شيئا من أحد..عش في حدود قدراتك وامكانياتك وما تستطيع فعله وانجازه بيديك العاريتين وحسب...أي مخاطرة منك لتجاوز هذا الخط الاحمر هي مخاطرة باتجاه المجهول..والمجهول دائما ما يكون غامضا..وخطرا..وموجعا..
موجعا أكثر مما يمكن أن يتخيل إنسان.

محمود

هناك 4 تعليقات:



  1. رائعة وحقيقة ولكن لابد أن نجمع إليها حقيقة أخرى لتمنح للقلب إشراقة لا تغيب :: من كان مع الله كان الله معه سلمت يمينك د/ محمود وآنس الله وحدتك بأخوة صادقة ونفوس معطاءة

    ردحذف
  2. علمت أنك تفعل..تتجرع من الوحدة كل يوم قطرات بمحض ارادتك..و تبعد من بدأ يصبح من مفردات عالمك..لأقصى الأرض..كى لا تداهمك الوحدة بعد ذلك ولا تستطيع لسمها دفعا..
    تحمى نفسك مما هو غامض..مجهول..و موجع..

    ردحذف
    الردود
    1. الله المستعااان..فهو وحده العالم بما يستكن في أعمق الاعماق..وهو اللطيف بكل أشجاننا..ومواجعنا.

      حذف


ما رأيك فيما قرأت...؟؟؟؟؟...(((أضف تعليق)))..