الأربعاء، 22 أغسطس، 2012

التنوع..وثقافة الاختلاف

 

هدوء الأعصاب،اتساع الأفق،رحابة الصدر،تقبل الآخر،القدرة علي  الإستنباط  و التوفيق والتحليل،

هي المقومات الأساسية لحياة فكرية سليمة.
وهي مقومات نحن في مسيس الحاجة اليها هذه الأيام.

فلعل مشكلتنا الاساسية تكمن في كون كل منا راض بعقله وتفكيره ومقتنع به..!
وهذا بلا شك من أكبر البواعث التي تصرف عن الحق.

وكثيرا ما تكون الحقيقة أمامنا وبين أيدينا،لكن إقتناعنا بعقلنا،ورضانا بتفكيرنا يجعل بيننا وبينها أسوارا عالية، وقفارا شاسعة..

لذا إن أردت أن تصل إلي الحقيقة والصدق والصواب يوما ،
فاتهم عقلك دائما،وكن من تفكيرك علي حذر، ووازن بين الأمور بتجرد وموضوعية بلا حكم كائن،أو اقتناع مسبّق.

ولعل من اكبر السلبيات التي وقعت فيها معظم الجماعات الاسلامية (الراديكاليه) هي وأد أي محاولة للنقاش في مهدها..!

لذلك كان جلّ همي مصروفا دائما الي فتح مساحة للحوار..وللنقاش..وللإختلاف وتبادل الاراء.
وكنت اغضب أشد أغضب حين يسأل احد شيخ من الشيوخ الكبار عن فلان من الناس فيرد الشيخ قائلا: (لا تقرأ له)..!
كنت انظر دائما لتلك الاجابة علي انها مصادرة للعقل..وتغييب للقدرة علي التحليل والاستنباط.
فما دام هذا السائل يملك من العلم والثقافة ما يؤهله للتمييز بين غث الافكار وثمينها، وبين صحيحها وسقيمها، فما المانع اذن ان يقرأ ليقف بنفسه علي المخالفات الشرعية والثقافية والتاريخيه والمنهجيه في كلام أي كاتب..؟
فربما لم يكن أصلا لهذه المخالفات المزعومه اي وجود سوي في خيال الملقن نفسه.
لماذا نصر دائما علي (نسخ) جيل عنده القابلية للإنقياد..والتبعيه..؟
وصدق احد الفلاسفة يوم قال: (بعض الناس يفضل الموت علي التفكير..!!)
وإني أعظكم بواحده...وهي الا تكونوا كذلك.
لا يسلمن احدكم عقله الي من يفكر له بالنيابة عنه...أو يقرر له بدلا منه.
اننا ما أوتينا بعد فضل الله ومنهجنا افضل من نعمة العقل.
فلا يفرطن احدكم في تلك النعمه.
وأعظكم بثانية ..وهي قراءة كتاب درء تعارض النقل والعقل لسيدنا الامام ابن تيميه -رحمه الله-
وليس من اجل سلبيات الحوارات..واخطاء بعض الافراد في النقاش نرفض الاستماع الي المخالف او تبادل الحديث معه...والتنفير منه.
اننا حين اذ نسلك اقرب الطرق الي الهاويه.
بل نحن احوج ما نكون الي الاستماع للمخالف..
احوج ما نكون الي فهم مراده..والتفكير في مقصده..وتمحيص اراءه وافكاره...فمن المحتمل ان يكون الحق -أو بعض الحق علي الاقل- معه.
(وكم من عائب قولا صحيحا .. وآفته من الفهم السقيم)
وتلك هي المشكلة علي حد قول (هاملت) بطل (شكسبير) الاثير.
فقط ما ينفصنا هو ثقافة االحوار..كيف ندير نقاشا هادئا فعالا مثمرا....
كيف نجعل من الحوار جسرا نعبر منه الي ارض الحقيقة..
كيف نحقق مبدأ الحياد في التفكير..وكيف نؤصل لفكرة انه ليس ثمة سبيل اوثق مؤنة من هذا للوصول -ليس الي الحق فحسب- بل الي أحق الحق كذلك.
                                                        نورالدين محمود



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق


ما رأيك فيما قرأت...؟؟؟؟؟...(((أضف تعليق)))..