الجمعة، 10 فبراير، 2012

شكراً...محمود مفلح.



(محمود مفلح) واحد من اروع وأمتع وأرق وأجمل من وقعت علي قصائدهم عيناي...
ولكأني بذلك العبقري المبدع ينهل من معين عذب لا ينفد...
ومن ايقونة عطر لا تنتهي.
قلمه....لسانه....قصيده.....احرفه....بيانه....كلها  عبق من نور...
يفيض علي الربي التي غزاها الظلام...ودمرتها قسوة الايام..
ونشرت الهمجية والطغيان في ربوعها انواع السقام...
فيعيد للخضرة معناها..وللنبت بهاه...وللأرض عزتها السليبه...وكرامتها المضاعه.

يا عازف الحرف،ما كل الشداة شدوا
ولا جميع القوافى ريحها عبق


ان من يكتب من اجل الثناء...والمجد...والشهره....ان لم يحقق مبتغاه، ركبه الاحباط...وأظلّت رأسه غيوم الكسل وطوقته رعود البطاله.
واما ابن الاسلام..وشاعر الاسلام....فيكتب لا من اجل متاع دنيوي ينفد مهما كثر..ويزول مهما بقي..وينتهي ولو ظن الجميع انه متاع خالد تليد لا ينتهي..
وما أحسب (محمود مفلح ) الا واحدا من هذا الصنف الاخير...
ملك أنا فيما حملت من الرضي
وبما حباني الواحد المعطاء

صنف علم من هو...ما مكانته..وما قيمة ما يكتب...ومنزلة ما تخط يمناه...
فلم يتملق..او يتزلف...او يلتفت يوما الي الفتات المتساقط....كما فعل سواه.
ولقد كان بامكان شاعر فذّ مثله ان يجمع من الاموال مالا يحصي..ومن الثناء ما لا أول له أو آخر..
ومن المجد والمنصب والجاه...ما يعجز القلم عن بيان مداه.
لكنه -وقد عزت عليه نفسه ومعتقده- ابي الا ان يعيش ابيّ الرأس...
مرفوع الهامه...مكرما في زمن المتساقطين.
يخط احرفا لتبقي...ويبذر حبوبا لتجني منها امته الثمار...
إنه اليقين...والثبات...والايمان الحق يوم يغزوا قلب صاحبه ويستوطن...فتنبثق عنه شجرة اصلها ثابت وفرعها في السماء..يرويّها القرآن..وتتعهدها بالعناية المثل العليا..والقيم السامقه.
وكم من شاعر وجدناه ينساق وراء خداع زائف..واحرف متفككه...وقضايا مهترئه...فلا ثوابت او حدود...
ولا اعتبار لقيمة مهما عظمت...او مكانة مهما جلّت...
والتبرير موجود: (حرية الرأي...وشيطان الشعر..!!)
وهنا يتمايز اصحاب المنهج الحق...ويشرق علي الدنيا فجر الادب الاسلامي...ليقول شعرائه وكتّابه للناس:
ان من اعطاني الموهبة البيانية هو الله وحده. ولو اجتمعت شياطين الكون كله عليّ ان تملي عليّ حرفا لم يقدّر الله لي كتابته ما استطاعت....
وإني حين أعصي الله بموهبة هي من فيض كرامة الله عليّ..وأعزو ذلك بعد لشياطين الجن...او قوانين الأنس:
فأنا اعمي يتخبط في درب الهلاك...أظلم نفسي...وأجفوا موهبتي...وأعصي ربي...ولا استحق بعد ذلك ان يسمع الناس عني.

يا فارس الشعر قل للشعر معذرة
لن يسمع الشعر من بالوحي قد كفروا

وإن الحجْر علي الافكار التي لا تتقيد بشرع..او تستمد من معين عقيده...او تتربي علي نور من وحي ....
لهو من اوجب الواجبات...واولي بما لا يقاس من الحجر علي سفيه ينفق ماله علي المسكرات...او يبددها في الحواني تحت اقدام الغانيات....فضرر صاحب المال محدود..وضرر ممتشق الكلمة عظيم خطير.
ولأن شاعرنا عبقري مسلم...مداده الايمان...وقصيده الاسلام...وبيانه فيض من فيوض بلاغة وألق وعبير القرآن...
فهو ينثر الدر نظما عبقريا....ويحق الحق ببيان تكاد روعته تطاول الشم الصلاب...
فيقول لكل مفتون وظّف موهبته لتكون حربا علي دينه وأمته وثوابت عقيدته:

إن كان شعرك للشيطان منتسبا
فإن شعري للرحمن ينتسب
وان شعرا كهذا مداده الوحي...وزاده الفجر...ومقامه بين النجوم..لهو سلاح من أمضي الأسلحه لو احسنّا توظيفه...
ولهو بيان علي صلة وثيقة بمنهج الله لو أجدنا عرضه علي الناس...
بيان يحدوا لنا المسير...ويرغبنا في العمل...ويحثنا علي الجهاد..
ثم هو بعد ذلك كله...يربط لنا الفن بالدين...ويمزج بين الادب وواقع الحياة...في سموّ علي واقع مرير...واستعلاء علي تقاليد وموروثات بالية باطله:

كل القصائد إن لم ترتوي
من نبع قرآتي، فهنّ غثاء

فهو الذي يعطي القصيدة حجمها
وخلودها لو أنصف العقلاء
من سورة الإسراء تبدأ رحلتي
وبدونها فقصائدي عرجاء

ليقدم لنا الشاعر بريشته الادبية البارعة صورة مصغرة لانموذج من حياة (محمد صلي الله عليه وسلم)-وصحبه الكرام.
وليشرح لنا كيف كانت احرف الشعر ترقق القلوب...
وكلمات القصيد تستحث الافئده...
ثم يأتي القرآن العظيم ببهائه ورونقه وبلاغته ،ليبارك خطي القصيد السائر علي درب الاباة...والشعر المقتفي لاثار الكماة.

(والشعراء يتبعهم الغاوون.الم تر انهم في كل واد يهيمون.وانهم يقولون مالا يفعلون.الا الذين ءامنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا وانتصروا من بعد ما ظلموا وسيعلم الذين ظلموا اي منقلب ينقلبون).

فياأيها الشاعر المسلم العبقري....
ظني بمن هو في مقامكم العالي انه لا يطيق الثناء...!!
اذ لا يفرح بالثناء الا ضعيف يحتاج لكلمة مدح تقويه...
او عاجز في مسيس الحاجة اليه ليشد من ازره ويعافيه...
او شاعر مبتديء يمثل الثناء له زادا يقتات عليه،حتي يقوي عوده ويصلب ويشتد.
اما انت يا حسان العصر الحديث -ولا ازكيك علي الله-
فالقول طبع بالنسبة لك...
والقوافي تسيل عذبة نقية من يراعك كما تسيل القطرة من فم السقاء..
والنور يشع ضيائه من بين ثنايا احرفك في سلاسة وعذوبة ورقة وانسيابيه منافسا بدر السماء.
وإنّي  لأعلم علم يقين انك في غني عن كلمي...وزاهد -أيما زهد- في مدحي...
غير اني علي خطاك اسير يا شاعر الاسلام العظيم:...
فلا اتزلف بمدح...او انافق بمديح....
بل أقرر واقعا يدركه ابتداءا كل من له علاقة بقوام الروح بشقيه:
(عقيدة أهل السنة.والفن الاسلامي الراقي).
اضافة الي  أنه من الشرف العظيم  ان نُطهر الالسنة بالثناء علي العظماء من امثالك،ممن جفتهم أمة حادت عن الطريق
وتنكرت لهم مذاهب  القول في زمان قاس مرير.
ولكأني اعنيك -سيدي- في احدي قصائدي
اذ اقول مخاطبا أعزّ حبيب عندي:

وكل ثناء الارض يا عمري..
ليس يجزيك.
كل القصائد..
والمدائح..
والاغاني..
ان قلتها فيك...
فلا تكفيك.
فسامح جرئتي..
فالشعر ليس يزيد مثلك رفعة..
محلك في القلوب عميق
مكانك بين الضلوع وثيق.

وختاما استاذنا الغالي الحبيب:
.....شكر الله سعيك..
وسلام عليك يا شاعر الاسلام..
سلام علي أحرفك المشرقه...
و قصائدك النيره...وكلماتك الحرّي المتوضئه.
وسلام علي رفاق دربك العظيم...
ممن لم يتلوثوا بلوثة الجاهلية المعاصره...
أو يتيهوا في دروب الذل والعار..أسري لعطاء غني..او عبيد لصاحب منصب أو جاه..
يمدكم الله بمدد من عنده...ويؤيدكم بقدرته وقوته.
فأنتم سلوة اليتامي..والثكالي...والمستضعفين
سيروا بقدر الله....ولا تنسوا المجاهدين.
واكتبوا...ولا تنسوا الاباة في زمن العبيد.

السائر علي خطي احرف الحق المبين:
/ ابنك/.. نور الدين ...

هناك تعليقان (2):

  1. قلم يكتب بحروف مضيئةيحكي أصدق المشاعر وينيئ عن مكنون الثقدير لعطاء متدفق في عصر جف فيه العطاء ومنظومات حق في زمن عودي فيه أهل الحق فما أجمل أن يعرف لأهل الفضل فضلهم وأن تنقش حروفا من نور تخلد ذكرهم وتزجي لهم باقات الإعجاب بماأطلقوه من سهام في قلوب الأعداء ومن مداواة لجروح الأنقياء فجاء التعبير بأروع الكلمات(سلام علي أحرفك المشرقه...
    و قصائدك النيره...وكلماتك الحرّي المتوضئه.
    وسلام علي رفاق دربك العظيم...
    ممن لم يتلوثوا بلوثة الجاهلية المعاصره...) لك منا يامحمود كل تقدير وإعجاب , حعل الله ماقدمته مضيئا في سجل حسناتك , وسلمت يمينك يانور الدين فما وجدنا مثلك يترجم بصدق ورونق الكثير من نبض قلوبنا تجاه كوكبة مشرقة في عصرنا الذي ينوء بالظلمات و حرقة أفئدتنا بما نراه حولنا من واقعات بوركت ودمت منافحا عن الحق وأهله

    ردحذف
    الردود
    1. جزيتم خيرا علي التعليق الطيب..

      حذف


ما رأيك فيما قرأت...؟؟؟؟؟...(((أضف تعليق)))..