الخميس، 3 نوفمبر، 2011

من روائع القصيد....

 إلي السماء..

لك الأمـر لا يـدري عبـادك ما بيا
لك الأمـر لا للناصحيـن ولا ليـا



وهذي معاذيـري وتـلك صحـائف
عليها خطاياها .. وفيهـا اعترافيـا



وفيها من الأمس الدفيـن وحاضـري
وفيهـا مـن الآتي وفيها ابتهاليـا


وفيهـا تهاويـلٌ .. ومهجـة شاعـر 
ينــام بهـا يأساً ويصحو أمانيـا


وفيهــا أعاجيـب يكفّـِر هـمها  
ذنوبي وإن كـانت جبالاً رواسيا !!


ونازعنـي شـوقٌ إليــك وهزّنـي
من الغيـب ما يهفو إليه رجـائيـا


وجئت مـن الدنيـا الأثيمـة هاربـاً
بـصفـويَ مـن أكـدارها ونقائيا


وفي النفس ما أخشـى ظـلام ضبابه
على نور إيمانـي ومسرى حيائيـا


وذكرى مـن المـاضي الشهيد وعالم
ورائـيَ مـنه خــدعة وأماميـا!


وناديـت أحلامـي إليـك وخافقـاً
تهيّب أســباب المنى والتماديـا!!


أناديك في ضعف وأخجـل أن تـرى
جـراحَ أمـانيــه ولـون دمائيا


لك الأمـر أشـواقي ببابـك والمـنى
ولـي أمـلٌ ألا يـطول انتظاريـا


دعـوتك بالسرِّ المغيّـَب فـي دمـي
وألهمـني حبـي وفـاض عتـابيا


ولاح نشيـد جئـت أشـرع لحنــه
فهابتك أرضي واستحتـك سمـائيا


لـك الأمـر ما لي أرتجيـك فيلتوي
 لسـاني وأمضي بـالتوسُّل شاكيا


ذكـرتُك في نـفس هداهـا ضلالهـا
إليـك وعافـت وحدتي وارتيابيـا


ومنَّيت روحـي من سنـاك بلمحـة
أُضـمِّد آلامـي بـها وجـراحـيا


وأرسـلتـه فيمــا لــديك لعلـه
يعـود بأسبـاب المحبـة راضيـا


تعاليـتَ لـم أذكـر سـواك بمحنتي
ولم أرْجُ إلا مــن يـديك جـزائيا


وفوَّضت عـن عـلم إليـك إرادتـي
وحسبيَ مـا أدَّى إليـه اخـتياريـا


لـك الأمـر شـاقتني سماؤك وانتهى
إليـك بأحـلام الضمـير مـطافيا


وأنـزلـتُ آمالـي وفيهـا ملامـح
تردُّ أمـامـي ما تركـت ورائـيا!


يُطالعنــي منـها زمـان عـرفتُه
بريـح لياليـه ولـون سهـاديا !!


تُقلِّـب ذكـراه الدفيـن ومـاضيـاً
تهرَّب منه في الشعـاب خياليـا !!


أطلَّـت مـآسيـه ببابـك فاستمـع
إليهـا حـديثا لم يـسعه بـيانـيا


ضياؤك أغـرى باليقين جـوارحـي
وفجّـر أعماقـي وأفـضى بذاتـيا


لك الأمر أسباب ضعافٌ وخاطـري
ببابك يخـشى رجعتي وانـحرافيا


دعوتـك مـلء َ النفـس ألا تـردَّه
مغيظاً وألا تـستعيد سـؤاليـا !!


وحاشاك أن أرضى مع النفس مذهباً
بغير يقين منـك يـهدي شعاعيا !


كفانـي أوهامـاً فهـب لي تميمـة
بها أتقي نفسـي وشـرَّ ذكائـيا !!


وبارك فجاج الأرض إلا مواضعـاً
شربن دموعـي أو شـهدن عثاريا


تنـاسيتـها لـولا حديـث أهاجـه
تلفُّتُ أشواقـي وخـوف ارتـداديا


وجـدد لي همس الرحيل مكارهـا
تولّى شجاها والجـراح كـما هيا


وأيامـي اللاتـي ذهبـن وعالمـاً
دفنـت بــه عـهدَ الصِّبَا وشبابيا


وأودعتـه سـراً حـراماً ولم أزل
أعود فأبكيـه دمـوعـاً غـواليا


لك الأمر هذا مـن يديـك عدالـة
وهـذا قـليل فـي مـقام اتصاليا


أتيتـك والحـق الصـريح يـمدُّني
إليك ولحن البِشْـر مــلءُ فؤاديا


وفـي النفس فجر من يقين وموكب
مـن الخيــر يـحدوه إليك ولائيا


وفيهـا رجـاءٌ فاض منـك جلاله
وآفاق نـور يستحيهــا ضيائيـا


وأحببت حتى أسكـرتنـي مودَّتـي
وذاب يميني رحمة وشمـاليـا !!


وهمَّـت بـآلام الحيـاة وسـائـلي
وفاضت على ما ليس مني هباتـيا


وأرسلت أنسـامي عبيـراً وبهجـة
لتنفح أشـواك الرُّبـى والأفاعيـا


وآمنت حتـى كـاد يذهب خاطري
وتصعــد أنـفاساً إليـك حـياتيا


ولم يبق حـرف منـك إلا أسـرَّه
ضـميري وأبدتـه إليك سمائيا !!


لك الأمر آفـاق تراءت لخاطـري
وعاودني منـها دبـيب شكاتيـا !


وذكرنـي بشـرُ السمـاء منـازلاً
أتيتك منها عابـس الـوجه دامـيا


أقلّـب أوهامـي يمينـاً ويســرة
وأرفـع آمــالاً إليـك روانـيا!!


ينـازعني مـاض شرقت بعذبـه
وراودت فيه ما أشـاب النواصـيا


إذا طاف مـنه حـول نفسي طائف
ذكرت زمانـي والسنيـن الخـواليا


هناك وفي أرض عليهـا مـلاعبي
وأطياف آبـائـي ولـغْوُ ديـاريـا


وفيهـا تـعلاَّتي وراحُ مـشاربي
وزلات أهوائـي ودمـع مـتابيــا


وأحلاميَ الموتـى وذات مواجعي
وأطلال مأساتـي ورجـع بلائيــا


لك الأمـر ألهـاني حـديث أعاده
عليـك ضـميري واستحاه لسانيـا!!


وأسـرفت في ذكر المساء ولم أكن
لأسـرف لـولا رجفة من صباحيـا


لك الأمر نادت بالرحيل خواطري
وهبَّت على نفسي ريـاح اغترابيــا


وذكّـرتهـا أن الشعـاب جـديدة
وأن عليهـا مـن سنــاك هـواديا!


وأن شعاب الأمس واجهـتُ غَيَّها
على غير إيمان فكانـت مـهاويـا!!


هي الأرض تبلوني لتبـلو وخطبها
على نور إدراكـي وضـوء نـفاذيا


لك الأمر لاحت من بعيد مـذاهبي
وآذن حـاديهـا وآن ارتـحاليــا !!


ورَفَّتْ عليـها من سنـاك مـآثر
ورفـت عـليهـا غايتـي وصلاتيـا


تَنسّمْتُ أمـواج الرحيل وأشرفت
علـيَّ أمـانيه فَبَـارِكْ شـراعيـا !!
                                                 شعر / محمد العلائي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق


ما رأيك فيما قرأت...؟؟؟؟؟...(((أضف تعليق)))..